الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨لأن البناء مستمر فيها تحت نظر وكيل من طرفي" وقال في رسالة أخرى وتركت من يقوم مقامي في تنظيم دفتر البناء وملاحظته، كل يوم وأملي أن أعود بعد شهر ونصف إن شاء الله، وأجد الطبقة الأولى من المدرسة تامة كما يلزم، فتفتح المدرسة يوم المولد الشريف تبركا. ورغم ما كان يعانيه من المرض حرص كل الحرص على إتمام عملية البناء حيث يقول وصح قول الأطباء الذين نصحوني أن لا أعود إلى عُمان في الوقت القريب، لكن أشغلني أمر البناء وإتمامه فرجعت وعاد الألم عينه بعد وصولي شهر ونصف وأتعبني، إلا انه هان باستعمالي الدواء الذي استصحبته، والآن صحتي في تحسن وسأداوم على الدواء إلى أن يتم البناء
كذلك كان يسعى لتوفير كادر مؤهل من المدرسين، يتولون مهمة التدريس " وسأفكر في مسألة معلمي الحساب والجغرافيا والتاريخ والخط، وأنا في بغداد، وربما أطلب أحد أصحابنا الاباضية لذلك من مصر أو تونس والله الميسر". وكان قد تعاقد مع أحد الأطباء ليأتي إلى عُمان فيقوم بعملية التدريس في المدرسة ومعالجة الناس ولكنه توفي قبل ذلك أما الدكتور الذي اتفقت معه في العراق على المداواة وإعطاء دروس في المدرسة في الحساب والجغرافيا والطب والخط، فقد توفاه الله في سمائل يوم 20،شعبان، بعد أن عانى من الألم ما لا يوصف والأمر لله، وقد كنت معلقا آمالا على وصوله في عمران المدرسة ومداواة الناس، ولكن أبى الله أن يتم ذلك الأمر ولعله يتسر القصد فيما بعد. أما أدوات التدريس والكتب فقد جلبها معه من بغداد وقد أهدت الي وزارة المعارف ببغداد للمدرسة جملة كتب مدرسية وخرائط وكسوة أرضية عربية وألواح رسوم كبيرة قدمت بعضها هدية للمدرسة السلطانية بمسقط.
ولقد عقد العزم على إنشاء مكتبة ملحقة بالمدرسة، حيث يقول: "وقد عزمت على جعل مكتبة فيها للمطالعة، واشتريت جملة من كتب المذهب المعتبرة في عُمان، وأفكر في الكتابة إلى عظمة السلطان السيد خليفة بن حارب سلطان زنجبار بعد تشريفه من أوربا، أن يتفضل بما أمكن من كتب المذهب المطبوعة في المطبعة السلطانية، كقاموس الشريعة والهيميان".
وفعلا كتب إلى السلطان خليفة يطلب منه الكتب حيث يقول في رسالة أخرى وأرجو" عرض احترامي إلى جلالة السلطان المعظم وولي عهده، كما أرجو أن تذكروه إذا أمكن بالتفضل ببعض كتب المذهب المطبوعة في المطبعة السلطانية للمدرسة كما ذكرت لكم سابقا لينال ثوابها ويحفظ له التاريخ العلمي ذكرها (1).
2. أراد أن يرتقي بالعقلية العُمانية، فعندما كان في الخارج كان يرسل جريدة الشورى الإسلامية، وهي جريدة تصدر في مصر، يصدرها محمد علي وهو صحفي فلسطيني عاش في مصر، وفي آخر حياته انتقل إلى لبنان، وتوفي فيها، وقد كان الباروني يرسلها للعُمانيين ليقرؤها، لكنه لم يستطع أن يصل إلى تلك الإصلاحات التي يصبو إليها نظرا لطبيعة الشخصية العُمانية والتربية التي نشأت عليها.
وكذلك كانت تصل إليه وهو في عُمان جريدة وادي ميزاب، وقد كان العُمانيين يسرون بوصولها، ولكن يظهر أنهم لم يكونوا يستوعبون ما كانت تدعوا إليه.
3. ساهم في الكتابة عن عُمان في الخارج فمن ذلك أن مجلة المنهاج كانت تعنى من حين لآخر بنشر أنباء الحركتين الفكرية والقومية، وكانت تورد ما
(1)
رسائل مخطوطة بين الباروني والشيخ اللمكي مكتبة الشيخ محمد بن علي اللمكي.
51
50