الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩يتعلق بالباروني ومما جاء في ذلك إحدى قصائد الشيخ عيسى بن صالح الطائي قاضي مسقط حيث يقول:
أقومي إن للعليا رجالا لهم في نيلها رأي وفكر
لها دحروا الكرى بنصال عزم وفي وثباتها قصد وكر إذا ليل الغباوة ومد سجفا جلاه منهم علم وخبر وقد كتبت جرائد العراق ومصر عن النهضة التي شهدتها عُمان في تلك الفترة، وقد أشار الباروني بذلك في إحدى رسائله إلى أبي اليقظان، وقد كتبت جريدة الشورى وجريدة العراق مقالا بعنوان لا خوف على عُمان من المعاهدة وقد نقله أبو اليقظان في كتابه مما يدل على الأثر العظيم الذي أحدثه الباروني في سمعة عُمان في الخارج.
ومن ذلك أن جريدة الحياة، أشارت إلى الإصلاحات التي قام بها الباروني في عُمان وموقف الشعب العُماني منها، وقد أشار بذلك في إحدى رسائله التي أرسلها إلى أبي اليقظان بتاريخ 4 ربيع الأول 1352 هـ / 1933 م، وهذا نص الرسالة اطلعت في مسقط على ما كتبته الحياة الغراء في عددها الثاني، واني لأشكرها على وقوفها على الحقائق التاريخية المسرودة في مقالها إلا أنها بالغت فيما كتبته عن عُمان، ولعلها اعتمدت على الإشاعات التي حصلت عند مباشرتي العمل فقد كان من المقرر إنشاء مدارس ومستشفى وتنظيم الجيش
والمالية تنظيما عصريا إلى غير ذلك إلا أن ذلك لم يتم حسب المرغوب (1).
كما ألقى الباروني محاضرة عن عُمان بنادي المعلمين ببغداد ليطلع الحاضرين على أحوال سلطنة عُمان، وقد بين في بداية محاضرته اختياره لهذا الموضوع بقوله وذلك لأني سأحدثكم عن قطر عريق في العروبة والإسلام
(1) المعولي، ص 163 - 164
والحكم وله شأن في التاريخ قديماً وحديثاً، وهو مع قربه منكم أراه مجهولا عندكم يعرفه الأوربي، وهذا القطر هو عُمان المعروف في دوائر البريد بعاصمته البحرية مسقط، وإنما قلت هو مجهول عندكم لأني رأيت رجال النهضة العربية ودعاة الوحدة أو الاتحاد العربي كثيرا ما يذكرون في مقالاتهم وخطبهم ومجالسهم كل الأقطار العربية على ما فيها من مستعمرات ومحميات من الدار البيضاء في المغرب الأقصى إلى اليمن والبصرة فى الشرق ولا يذكرون قط اسم القطر العُماني فكأنه فقد من جزيرة العرب أو كأنه انقلب أعجميا أو هنديا أو أوربيا، مع أنه عربي محض إسلامي بحث مستقل بحق بالنسبة إلى كثير من الأقطار العربية، التي تفوقه في هذا الوقت بالحضارة الجديدة بواسطة داء الاستعمار وديونه القتالية سبب إهماله وقد فكرت كثيرا في سبب هذا الإهمال فلم أجد إلا انه منفصل بالربع الخالي عن بقية البلاد العربية وبحره ممتد إلى الهند فلا اتصال للعُمانيين إلا بالهند ومملكة الزنجبار في شرق أفريقيا، فإنها مهجرهم ومحل تجارتهم لأنها عربية وسلطانها عُماني من العائلة الحاكمة في مسقط، وإن انفصلت عن عُمان بسياسة الاستعمار بعد أن كانت تابعة له إلا أن هذا العذر لا يبرر عمل الكتاب والسياسيين والداعين إلى الاتحاد العربي، لأن لهم اطلاعا على التاريخ وكتب الجغرافيا التي لم تترك دولة من الدول أو قطر من الأقطار إلا ذكرته فهم على كل مقصرون، لهذا رأيت أن أحدثكم عنه باختصار تنويرا للأذهان (1).
وكان من إصلاحاته التي يريد أن يقوم بها في هذا الجانب إنشاء مطبعة، واعتبر عدم وجود المطبعة في دولة الإمامة عاراً وخزياً حيث يقول: "ومن العيب أن يكون مذهب ومملكة لا مطبعة لهما، وكلما دعت الحاجة إلى طبع شيء،
(1)
محاضرة الباروني عن عُمان بنادي المعلمين ببغداد.
53
52