سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

ولو كانت رسالة صغيرة ترسل إلى الهند أو العراق أو مصر، وقد دخلت المطابع حضرموت البدوية، والكويت الصغيرة وعما قريب تدخل البحرين وأين عُمان؟ (1). كما كان من رأيه أن تعمم صلاة الجمعة في جميع مناطق السلطنة بدلا من جعلها في منطقتين، وأقنع بذلك الشيخ ماجد بن خميس العبري، جاء في جريدة وادي ميزاب في حديثها عن الشيخ العبري رحمه الله "حتى أنه كان من المتمسكين بقول من لا يرى من علماء الأباضية إقامة الجمعة إلا في مركز الإمامة نزوى وفي صحار من مدن عُمان التاريخية التي هي من جملة الأمصار السبعة التي مصرها الخليفة عمر بن الخطاب، وأمر بإقامة الجمعة فيها، لكنه بعد أن اجتمع به الباروني وحسن له تعميم إقامة الجمعة في جميع مراكز عُمان أدرك المصلحة، فقال الآن وجب علينا أن نأخذ بالقول المرجوح في المذهب ونترك الراجح، فقوموا بنا لننتخب مكانا نبني فيه جامعا جديدا للحمراء نقيم فيه جمعتنا، عندما يصدر أمر إمامنا الخليلي بإقامتها " (2). الإصلاحات الاقتصادية:

الاقتصاد في كل زمن هو عصب الحياة، والأمم لا تستطيع النهوض إذا كان اقتصادها هشا ضعيفا لذلك، بذل الشيخ الباروني جهوده للقيام بإصلاحات اقتصادية واسعة تنهض بالمملكة العُمانية وتجعلها في مصاف الدول المتقدمة، فاشتغل بتنظيم المالية فتولى بنفسه محاسبة الذين بأيديهم إدارة أملاك بيت المال وهي كثيرة ومتنوعة، كأوقاف المساجد وأوقاف المتعلمين، وأوقاف المدرسين وأوقاف الطرق والآبار والأنهار والفقراء والغرباء والأكفان وذوي العاهات إلى غير

ذلك، وقد كانت كلها لا يصل من وارداتها صندوق الإمام إلا شيء زهيد والباقي يوزع في الجيوب وصندوق الإمام كان عبارة عن صناديق الولاة والقضاة والجباة والوكلاء فقد كانوا مطلقي التصرف لا حساب ولا عقاب عليهم. وقد كان أول ما افتتح به الباروني باشا أعماله، حفظ هذه الأموال في صندوق واحد في يد رجل أمين غني انتخبه لذلك بمعرفة الإمام، ولا يصرف شيء منه إلا بأمر منه مصدق من الإمام، لذلك قامت قيامة بعض الانتفاعيين الذين يمس مصالحهم هذا النظام وزلزلوا زلزالا شديدا، حتى أخذوا يختلقون ضد الباروني باشا الاختلافات بما اضطره أن يعقد مع الإمام مجلسه الحاسم، وهو غاص بالملأ من رجال دولته من بينهم أولئك المعارضون، فكانت النتيجة بعد محاسبة هؤلاء أن زاد عظمة الإمام في تفويض الباشا في أمور مملكته، وهدد المعارضين له بصارم العقاب حتى اضطر هؤلاء للاعتذار لدى الإمام الباروني.

وهكذا تنبهت الأمة العُمانية إلى ما كانت غافلة عنه، وأصبحت تتوق إلى الاقتداء بالأقطار الإسلامية الناهضة (1).

وقد أشار الباروني على الإمام الخليلي بصيانة الأفلاج والعناية بها لأنها مصادر الري والشرب في ذلك الوقت، وأن يسعى لاستخراج ما في باطن الأرض من الثروات المعدنية أن يولي هذا الأمر اهتماماً بالغاً، حيث قال مخاطبا

الإمام:

جدد مدارسها وصن أنهارها أن الحياة العلم ثم الماء

(1) رسالة مخطوطة من الباروني إلى الشيخ محمد بن سالم الرواحي. (2) النمير:320/ 4.

54

(1) أبو اليقظان، 30/ 2 - 40 - 51.

55