الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١عمر مساجدها وحافظ وقفها فبها يصان العلم والعلماء
واستخرجن كنوزها من سهلها وجبالها إن الكنوز
غناء
وأشار الباروني بإقامة السدود في عُمان للمحافظة على الثروة المائية وزيادة المنسوب الجوفي للمياه، فمما يروي في ذلك أن الشيخ سليمان الباروني، كان زائراً الحمراء مع جملة من المشائخ العبريين، فمر من طريق وادي المداعم فغضب، وقال: هذا كفر بنعمة الله إن مثل هذه الأماكن تحتاج إلى سدود لحفظ المياه والانتفاع بها (1).
وجد الباروني أن اتفاقية السيب لا تعطي الإمامة الحق في إقامة ميناء، ونظراً لأهميته باعتباره منفذ للإمامة على العالم في التبادل التجاري والاقتصادي وإقامة العلاقات مع دول العلم حاول أن ينشئ ميناء في محوت التي تطل على
بحر العرب.
قام بتخفيض رواتب المشائخ ومنهم الشيخ عامر بن خميس المالكي مرجع الفتوى والقضاء في عهد الإمام الخليلي، فقد كان يأخذ ثلاثين قرشاً شهرياً، وقد خفض الباروني راتبه إلى النصف فأصبح يأخذ خمسة عشر قرشاً، ولعله فعل ذلك ليخفف عن مالية الدولة كثيراً من الأعباء التي لا تستطيع تحملها، وليصرف تلك الأموال في مشاريع تنموية أخرى، وخصوصاً أن إصلاحه شمل كثيرا من
المجالات (2).
الإصلاح العسكري:
كان لهذا الجانب حظه الوافر من الإصلاح، الذي سعى الباروني من خلاله للارتقاء بالجانب العسكري، وقد باشر أعماله الإصلاحية، مبتدئا بقلعة سمائل، فنظم دفاتر حصر فيها الذخائر الحربية ونظم دفاتر العسكرية (1). وأشار على الامام الخليلي بإنشاء جيش نظامي للبلاد، وصيانة القلاع والحصون القديمة، والعمل على صيانة الأسلحة القديمة وجلب أسلحة حديثة، وذلك في قصيدته التي ألقاها في نزوى (2): خل القضا لرجاله واعكف على تنظ د فالنظام دواء إني أرى حول الإمام عرمرما شاكي السلاح أنوفه شماء يرنو إلى طلب العلا متوقدا أرواحه للمكرمات فداء لكن بها من عهد كسرى عدة ما في مدافعها الطوال شفاء فاستبدلن عتيقها بجديدها إن الحديد جهنم حمراء
جن
وعندما زار الباروني حصن جبرين، وتجول في أرجائه، تأسف على عدم اهتمام العُمانيين به ليكون ثكنة عسكرية لحماية تلك المناطق من كيد الأعداء، فأرسل رسالة إلى الشيخ إبراهيم العبري يبين فيها أسفه على إهمال حصن جبرين ويبين له فيها أهمية هذا الحصن من الناحية العسكرية فقد جاء في هذه الرسالة "ثم توجهنا إلى قصر يبرين بدعوة من الشيخ ناصر، ودرنا في غرف ذلك القصر العجيب ذي النظام الغريب الدال على ما كان للعُمانيين وأئمتهم العدول من الهمم العالية، والاعتناء بالدين والدنيا معاً، إذ هما متلازمان فلا يستغني الدين إلا بالدنيا والدنيا صلة الآخرة، وقد أدرك ذلك الإمام أبو العرب رحمه الله، فشيد
(1) النمير 102/ 20.
(2) المعولي، 167
10
07
(1) أبو اليقظان 30/ 20.
(2) ديوان الباروني 244/ 20.
57