سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

وهو ما سنحاول الحديث عنه إن شاء الله -تعالى- مع عرضنا لبعض الوثائق

النثرية والنظمية، التي تمت بصلة للباروني باشا حسب الإمكان والله الموفق.

المحور الأول: حياة الشيخ العلامة سليمان بن عبدالله بن يحيى الباروني الإباضي (باشا)

-1

اسمه ونسبه

فذ من أفذاذ العلماء في العالم الإسلامي، وزعيم من زعماء النهضة العربية الإسلامية الحديثة. قال عنه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عُمان في محاضرة له: (بأن الشيخ سليمان بن عبد الله الباروني رجل عن ألف رجل) (1)، فهو من العائلة البارونية الموجودة في جبل نفوسة من طرابلس الغرب، ويذكر أبو اليقظان في كتابه: سليمان الباروني في أطوار حياته أن العائلة البروانية الموجودة في شرقية عُمان وزنجبار تنحدر من شجرة واحدة مع عائلة الباروني، والجد الأكبر الباروني هو الإمام أبو هارون موسى بن هارون بن بالول الباروني، وقد ذكر أبو اليقظان في كتابه تسلسل عائلة الباروني وجلهم من العلماء الأتقياء والفقهاء المتبحرين أما والده فهو العلامة الجليل الشيخ عبد الله بن يحيى بن أحمد الباروني، وقد وصفه قطب الأمة الشيخ اطفيش في بعض رسائله بقوله: الشيخ عبد الله بن يحيى هو عالم ورع. العلوم الدينية عن العلامة الكبير الإمام الشيخ أبي عثمان سعيد بن عيسى الباروني نزيل جربة ت 1282 هـ (2)؛ إذن فالباروني من أسرة عريقة في العلم والفضل والتقوى، ويمكن للباحث المطلع أن يجد في ما كتب عن هذه الأسرة ما يشفي الغليل ويبرئ العليل.

(1) مادة سمعية بيد الباحث. ينظر سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، بقلم أبي اليقضان الحاج إبراهيم بن عيسى، الدار العُمانية

(2)

ص 34.

74

أخذ

مولده

ولد الباروني عام 1287 هـ الموافق 1870 م في مدينة جادو من جبل نفوسة هكذا ذكره أبو اليقظان الحاج إبراهيم، وذكر الزركلي أنه ولد في مدينة كاباو من بلاد طرابلس الغرب، ويتفق صاحب معجم أعلام الإباضية مع الشيخ أبي اليقظان في مكان الولادة، بينما رجحت ابنته زعيمة الباروني أن ولادته كانت في سنة 1290 هـ الموافق 1873 م هكذا ذكره محمد مسعود جبران في كتابه "سليمان الباروني آثاره (1) ولعل هذا أقرب؛ لأن أهل مكة أدرى بشعابها (2). أما اليوم والشهر فان المراجع التي بين يدي لم تسعفني بشيء عن ذلك، ولعل المستقبل يأتي بمن يحصل على ذلك من خلال البحث والتحري فيما خفي من وثائق لم ترى النور بعد. نشأته:

نشأ الباروني بين حجر والديه، وبعد أن تعلم القراءة والكتابة وأخذ مبادئ

العلوم على يدي والده الذي كانت له الحظوة الكبرى بين العلماء والأدباء ورؤساء الدولة العثمانية وولاتها آن ذاك بطرابلس الغرب، فقد كان من المجتهدين في نشر العلم والوعظ والإرشاد ومكافحة الجهل والأمية بين ابناء وطنه، من هنا بدأت نشأة الشيخ الباروني، الذي يصدق عليه المثل السائد (3): (هذا الشبل من ذلك الأسد، فمن وصيته له لما ارتحل إلى تونس سنة 1305 هـ ليلتحق بجامع الزيتونة المعمور بالعلم والعلماء كتب إليه هذه القصيدة الرائعة،

(1) سليمان الباروني آثاره، محمد مسعود جبران، طب الدار العربية للكتاب، 1991 م، ص 25 (2) سليمان باشا الباروني في أطوار حياته، ص 47. معجم الأعلام، الزركلي، ج 3، ص 129، ط 6 عام 1984 م، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان. معجم أعلام الإباضية، مجموعة مؤلفين، ج 2، ص 206، ط 2 عام 1421 هـ الموافق 2000 م، دار الغرب (3) الباروني في اطوار حياته بتصرف ص 35

الإسلامي.

،

75