الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١التي بها من النصح والتوجيه والحث على طلب العلم ما يكفي لمن يتدبرها، نقتطف منها هذه الأبيات:
وكن واعيا لها بقلب مباشر بني تنبه واستمع لمقالتي تعلم بني العلم والزمه دائما قرينا مع التقوى وفعل الأوامر تعلم بني العلم فالعلم زينة وذخر وفخر للفتى في المحاضر
بة لحامله بين الرجال الأكابر تعلم فإن العلم تاج وهي تعلم فإن العلم لا شيء مثله إذا صين بالتقوى وترك الجرائر
ويقول:
لعمري إن ضيعت وقتك باطلا لكنت على حد من العمر حائر (1) كانت رحلته إلى تونس عندما كان في سن الثامنة عشر، بقي بها خمس سنوات في جامع الزيتونة يتلقى العلم على أيدي علماء أجلاء وأساتذة فضلاء، ثم ارتحل إلى مصر؛ فدرس في الأزهر الشريف مدة ثلاث سنوات، ثم غادرها إلى الجزائر؛ ليتتلمذ على يدي الشيخ قطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش، كان ذلك في عام 1313 هـ / 1895 م فأفرد له القطب دروسا خاصة في شتى فنون العلم؛ لما توخاه فيه من النجابة والنباهة. والتقى هنالك بالعالمين الجليلين الذين كان لهما بعد ذلك صيت على المستوى العالمي وهما الشيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى حمدي، والشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن ابراهيم بن يوسف اطفيش، وكان من بين اساتذته الشيخ عثمان المكي شيخ من مشايخ جامع الزيتونة، والشيخ العلامة محمد النخلي) رجب (1342 هـ)، وهذا الأخير رثاه الباروني بقصيدة مطلعها:
(1) الباروني في أطوار حياته، ج 1، ص 40 - 41.
76
سطا الموت وهو الصائل المتغطرس فأودى بأقطاب سموا وتنافسوا كأستاذنا النخلي من فجعت به مجالس قطر المغربين فعبسوا (1)
وفاته:
=
بعد هذه الرحلة مع هذا السياسي العظيم، والعالم العامل، والشاعر الأديب، والخطيب المصقع الذي لم تبهره المناصب، ولم تزعزع عقيدته الأهواء، والذي عاش هذه الحياة الحافلة معتزا بإسلامه وعقيدته شغوفا بتحقيق آماله وقف القلم عن سيلانه حيث وافت المنية هذا الزعيم البطل في أرض الهند بمدينة بمباي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة في يوم الأربعاء 23 / ربيع الأول 1359 هـ /5/ 1940 م (2).
وقد رثاه الكثير من الشعراء في العالم الإسلامي نذكر بعضا من مقتطفات بعض المراثي التي بين أيدينا، فمن ذلك مرثاة أبي القاسم الباروني من ليبيا حيث
قال:
بني الشرق ما بال النجوم تجوب إذا حلت الذكرى وجد نحيب ونجم السها ساه من الهم مطرق ووجه الثريا قد علاه شحوب
ويقول فيها:
هو البطل المقدام في كل غارة صؤول على جيش الطغاة غلوب ورثاه الشاعر العُماني سليمان بن سالم الكندي بقصيدة نونية جاء فيها: إن العروبة والشهامة والحجي قد ضمنت قبرا به الباروني
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 48. (1) سليمان الباروني في اطوار حياته ج 2 ص 243 معجم اعلام الاباضية ج 2 ص 206 الاعلام للزركلي ج 3 ص 129 سليمان الباروني اثاره ص 58.
77