الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢يمنة وبيسرة وبسهلها وحزون خاض الوغى شرقا وغربا ودعا إلى إحياء علوم الدين ذهب الذي نصب المعالم للعلى ومؤلف كالجوهر المكنون ولكم له من حكمة منشورة شهدت على آثاره أسفاره
قد غاض بحر العلم وانطمس
فلت أزهاره م فنون الهدى بذهاب هذا الطالع الميمون (1)
المحور الثاني: حياته العلمية والعملية
إذا أمعنا النظر في حياة الباروني العلمية وجدنا أن الرجل لم يكن من أولئك الذين يحبون الانكماش والانضواء على أنفسهم، وإنما كان من أول أمره يمزج العلم بالعمل، ويرى أن أي واحد منهما لا ينفك عن الآخر؛ فالعلم لا يصلح بدون عمل، والعكس بالعكس. كما أنه يلمح منه شمول الاطلاع في شتى العلوم بدون أن يستثني شيئا منها فعبارة (لا) دخل للدين في السياسة) لم تكن من منهجه، ولا في قاموسه، وإنما كان يرى أن الدين هو الأساس للسياسة والحكم كما هو واضح في مسيرته ومنهجه فإن طرقنا باب التأليف وجدنا للرجل من المؤلفات العلمية الادبية والسياسية والتاريخية والفكرية والثقافية، والاجتماعية فضلا عن المراسلات التي كانت بينه وبين العلماء والملوك والسلاطين، فمن تأليفه: كتاب الأزهار الرياضية في ملوك وأئمة الاباضية"، و"مختصر تاريخ، وله مؤلف في تاريخ العائلة البارونية لا يزال مخطوطا هذه في الإباضية" التاريخ، وأما في الأدب فله ديوان شعر مطبوع يدل على شاعريته وعبقريته وله تعليقات على كتاب "سلم العامة والمبتدئين" وهو من تأليف والده. اعماله التي قام بها فهي كثيرة جدا، وسأذكر بعضا منها، على النحو التالي:
(1)
مرجع سابق ص 58 - 59 وغاية السلوان ص 154
YA
اما
1 - تأسيسه لجريدة الأسد الإسلامي في مصر سنة 1324 هـ 1906 م. 2 - إنشاؤه جريدة الباروني باسطنبول سنة 1331 هـ 1913 م. 3 - تأسيسه لمطبعة الأزهار البارونية بالقاهرة سنة 1324 هـ 1906 م.
- إنشاؤه المدرسة البارونية بسمائل بداخلية عُمان وحول هذا الموضوع أي موضوع المدرسة - وجدت له مراسلات للمشايخ بأفريقيا وخاصة زنجبار، ففي مكتبتي الشيخين محمد بن ناصر بن سليمان اللمكي، وحمد بن سالم بن محمد الرواحي، وثائق عدة ما يدل على سعيه للتبرع لهذا المشروع العظيم من خارج عُمان، وهي وثائق لم تنشر بعد، وبحوزة الباحث نسخة رقمية منها، وأخرى، مصورة، ففي رسالة للشيخ سليمان بن ناصر اللمكي رقم (19) dsco) المؤرخة 3 محرم 1347 هـ يقول: شرفني كتابكم في مسألة المدرسة، وأجبتكم عليه أرجو وصوله وقد حصلت الموافقة في حضرة الإمام والشيخ عيسى واستحسنا لها أرضا قريبة من الأرض الذي اشتريتها من مدة؛ فهذه الأرض وقف فلزم تعويضها بمال أنفع وأحسن منها للوقف ونحن بصدد ذلك، وبعد تمام المعاملة نباشر العمل في البناء، وفي وثيقة رقم (148 dsco) قول بعد أن ذكر حالته الصحية: لكن أشغلني أمر البناء وإتمامه"، بينما نجده في رسالة تحت رقم (dsco 147) يتحدث عن الحوالة المالية، ويذكر أنها الثالثة من الشيخ سليمان اللمكي، كما أنه يذكر اتفاقه مع أحد الدكاترة في العراق على الدوام في المدرسة وإعطاء الدروس كالحساب والجغرافيا، والطب، والخط ولكن لم يتيسر ذلك بسبب الأمراض التي ألمت بهذا الدكتور والذي توفي حسب ما شكر الوثيقة في سمائل يوم 20 شعبان ولم يذكر السنة، وفي وثيقة أخرى مؤرخة صفر 1347 هـ، تحت عنوان "الوزارة العُمانية الجليلة" وثيقة رقم (146 dsca) في هذه الوثيقة يذكر بعض المبالغ التي وصلته من الشيخ اللمكي وهي:
79