الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥ويقول:
منه ورفعتم
رفيع
آل البروني شدتم صرح الهدى منار فخراً سليمان بن عبد الله قد بهرت صفاتك ناظم الأشعار
حيبت يا بطل العلا من زائر أنزل بخير حما وخير مزار هذي عُمان دار قومك طالما خبطت نفوسة فيك مذ أعصار شرفت سمائل إذ نزلت بسرحها بجوار فخر العرب خير جوار
أعني إمام المسلمين محمداً عين الزمان وصفوت الأبرار
ثم تحرك بعد ذلك الموكب السامي في 25 ربيع الأنور ونزل وادي بني عبس الغربي، وكان الاستقبال حافلاً، فألقيت القصائد أيضاً، من ذلك قصيدة للشيخ محمد بن حارث الرواحي مطلعها:
أهذا الذي في الغرب عمت فضائله وطارت إلى شرق البلاد شمائله حسام لدين الله لم تثن عزمه صواعق إرهاب العدا ومعاوله هو الأسد الكرار في حومة الوغى إذا اشتبكت سمر القنا ومناصبه
وزار بلدة الجناة من نفس الوادي في 26 ربيع الأول 1343 هـ، وكان في ضيافة الشيخ الماجد أحمد بن حامد الراشدي الرواحي، فقال شاعرهم هذه القصيدة، نقتطف بعض أبياتها:
ما للمدافع والبنادق تنطق والخيل تمرح والصوارم تبرق والناس في فرح وأعياد وفي بشر ورايات الإمامة تخفق بطل الحروب أبو الفوارس من غدى فوق المجرة والسماك يحلق ذاك البروني الذي أروى العدا بحسامه البتار فهو موفق
بشري
ي عبس بيوم قدومه يوم عظيم نوره يتألق
إلى أن يقول:
أيد إمام المسلمين محمدا واعضده فهو لذاك صب شيق (1) والجدير بالذكر أن الباروني في هذه الجولة زار إزكي والحمراء وبهلا وله
في ذلك رسائل ومذكرات يصف فيها كرم الضيافة وحسن الاستقبال. ومن الحمراء صعد إلى أعلى قمة في الجبل الأخضر، وهي من القمم التي تحصن فيها الفرس لما طاردهم العرب وقضوا على أثرهم بعمان، وترآت له تلك المدن والقرى المحيطة بالجبل من كل نواحيه، كأنها الجموع الواردة للحجيج أو البيت العتيق، فقال مرتجلاً:
قف هاهنا وانظرن نزوى وقلعتها ومسقطا قابلا جعلان والجارا وانظر صحار وحي البحر ملتفتا إلى البريمي تجدها حصنها نارا وأقبل بوجهك للعينين متجها نحو الحجاز وحي الغرب والدارا هنا سليمان أحيا الليل مبتهلا وهاهنا أوقد الباروني النارا يتلو الكتاب يناجي الله منفردا والليل داج وكان الدمع مدررا
الحمراء:
وقال وهو صاعد إلى جبل شمس، إحدى قمم الجبل الأخضر، بجانب بلدة
في جانب الحمراء طود شامخ متمنطق متعمم بسحاب يممت قمته الرفيعة راجلاً وسجدت للخلاق في محراب ومع الأثير بعثت منه تحيتي لجميع من في الأرض من أحبابي
(1) سليمان باشا الباروني في أطوار حياته، ص 221 - 224 وغاية السلوان ص 84 - 89
85
84