سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

4 - الكتابة التاريخية

أحب الباروني التاريخ وشغف به وقد صحبه هذا الشغف منذ مطلع شبابه وظل ملازما له حتى آخر حياته. إذ كان يدرك بعمق قيمته وفائدته للإنسانية، فهو مخبر تجارب البشر ومستودع أعمالهم. وقد وجه القرآن الكريم المسلمين إلى قراءة التاريخ والغوص في أعماقه واستكشاف حياة الأمم الغابرة وأخذ العبرة من سيرتها فقال تعالى: ﴿قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل﴾ ()، لذلك كان له في هذا المجال إسهاماته القيمة. ولعل أول ما يلفت أنظارنا إلى كتاباته التاريخية التي وصلتنا هي غلبة التأريخ للمذهب الإباضي وأعلامه وملوكه وأئمته ومسيرته عبر العصور، ويبدو أن ذلك عائد في قسم منه إلى ما أحسّ به من إهمال متعمد من المؤرخين والكتاب المسلمين تجاه هذا المذهب، وأتباعه وما انجز عن هذا الإهمال من كثرة القيل والقال حوله واختلاق الأكاذيب وقلب الحقائق، وتشويه الأحداث، فأراد أن يعيد الحق إلى نصابه، ويعطي لهذا التيار نصيبه من التعريف، ويسلط الضوء على قواعده ومبادئه وسير أعلامه، وليثبت فى الأخير أنه جزء لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي العظيم، وأن استبعاده وإقصاءه كان نتيجة من نتائج التعصب المذهبي الذي سيطر على العالم الإسلامي بعد أن غاب أدب الخلاف وحلت العصبية المقيتة محله. ومن جملة هذه الكتابات التاريخية نشير إلى ما يلي:

أ- مختصر تاريخ العائلة البارونية

وهو مخطوط لم يعرف طريقه إلى الطبع بعد، غير أن هناك جانبا من تاريخ هذه العائلة كان الباروني قد بعث به إلى صديقه أبي اليقظان الذي طلب منه لمحة موجزة عن تاريخ عائلته بعد أن عزم على تسطير سيرته الذاتية

(1) الروم، 42.