سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

كيف يكون ترتيب العمل فيه؟ وعلى كل حال فما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعا وسياسة مصلح أم مفسد؟

ما الدليل القاطع على منع الصور التي لا ظل لها مما يرسم على الورق مثلا من صور الملوك والجيوش لمقصد حسن؟

فأجابه نور الدين السالمي - رضوان الله تعالى عليه - بما نصه: الجواب:

قد نظرنا في الجامعة الإسلامية، فإذا فيها كشف الغطاء عن حقيقة الواقع فلله ذلك الفكر المبدي لتلك الحقائق.

نعم نوافق أن منشأ التشتت هو اختلاف المذاهب، وتشعب الآراء، وهو السبب الأعظم فى افتراق الأمة على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع في بيان الجامعة الإسلامية وللتفرق أسباب أخرى، منها:

التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها:

المذاهب، وجمع

طلب الرئاسة، والاستبداد بالأمر، وهذا هو السبب الذي نشأ عنه افتراق الصحابة في أول الأمر في أيام علي ومعاوية، ثم نشأ عنه الاختلاف في الأمة على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمرا كان (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم، والساعي في الجمع مصلح لا محاله. وأقرب الطرق له أن يدع الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، ويحضهم على التسمي بالإسلام؛ فإن الدين عند الله الإسلام، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية ولو بعد حين، فيبقى المرء

يلتمس الحق لنفسه، ويكون الحق أولا عند آحاد من الرجال، ثم يظهر شيئا فشيئا حتى يرجع إلى الفطرة وهي دعاية الإسلام التي بعث بها محمد عليه الصلاة و السلام - وتضمحل البدع شيئا فشيئا فيصير الناس إخوانا (ومن ضل فإنما يضل على نفسه. ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك؛ لأسرع في الناس قبولهم وكفيتم مؤونة المغرم، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والمغرم ثقيل، وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة، ومقصد الخاص والعام: حرم الله الآمن؛ لأنه مرجع الكل وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به، وإن كان بغيضا ونرد الباطل على من جاء به، وإن كان حبيبا، ونعرف الرجال بالحق، فالكبير عندنا من وافقه، والصغير من خالفه ولم يشرع لنا ابن إباض مذهبا وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق. وأما الدين فهو عندنا لم يتغير و الحمد لله، أما التصوير لذي الروح فإنه حرام كان للمصور ظل أم لم يكن لحديث النمرقة عند الربيع، ومالك، والبخاري ومسلم وفيه أن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم، وكانت الصورة في النمرقة ومن المعلوم أنه لا ظل لها، وفي حديث ابن مسعود عند أحمد ومسلم (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) وهو عام يتناول ما كان له ظل وما لم يكن، ولا خلاف في منع ذلك، وإنما الخلاف في استعماله إذا كان رقما في ثوب أو استعمل للامتهان دون تصويره ومحل المنع صورة ذي الروح فقط والله أعلم.

من عبدالله بن حميد السالمي البالغ من العمر ثلاثا وأربعين سنة تقريبا، الساكن القابل من شرقي عُمان 1326 هـ (1).

(1) العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي ج 1، ص 126 - 128، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عُمان، ط 1413 هـ - 1993 م، نهضة الأعيان

ص 125.

91

90