الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩وقد أورد صاحب كتاب "سليمان الباروني آثاره " أن الباروني أرسل بتاريخ غرة رمضان المعظم سنة 1325 هـ /1907 م إلى معتبري هداة الأمة، علماء وأدباء الفرق الإسلامية (1) هذا السؤال نفسه ليجد الجواب الشافي وليس لعلماء مذهبه فحسب مما يدل على شمولية فكره وسعة أفقه وفقهه الواقع.
المحور الثالث: الباروني في داخلية عُمان
الباروني في حضرة الإمام الخليلي وأول جمعة في نزوى
وفي أول جمعة من ربيع الأول سنة 1344 هـ ألقى الباروني باشا بعد صلاة الجمعة بجامع نزوى، وقد غص برجال العلم والحرب، والسياسة، والأدب، وبسائر الوفود، ورؤساء القبائل خطاباً فخماً، وقصيدة رائعة بين يدي عظمة الإمام أفرغ فيها آرائه السياسية إزاء المشاكل الراهنة كتوجيهات لعظمة الإمام؛ ليتوخاها في سياسته الداخلية والخارجية، وكمنهاج للسير بدولة الإمامة إلى الإمام، وهذه بعض مقتطفات منها، قال:
في هذه الملحمة الرائعة التي سطرها هذا العالم العبقري، والشاعر المفلق، والخطيب المصقع، والمحنك السياسي، الذي يصدق عليه قول الشاعر:
بفيه
يمده بحر
اذا ارتجل الخطاب بدا خليج الكلام كلام بل سلام بل نظام من الياقوت بل حبب الغمام
والتي أوضح فيها أفكاره وما يقصده من إصلاح وتوحيد للكلمة، ونصح للإمام، حيث انه رأى في اعتلاء الإمام لعرش الإمامة؛ اقتداء بالخلفاء الراشدين ونصراً مؤزراً لهذا الدين.
وبدت لعصر الراشدين دلائل إذ لاح من جبل الشراة سناء فأضاء واسطة البلاد وأشرقت بعمان شمس إمامة سمحاء وعلا إمام المسلمين عرشا تطأطأ دونه الجوزاء فانهض وشمر فالعوائق جمة ولذا الزمان سياسة خرقاء خل القضا لرجاله واعكف على تنظيم فالنظام دواء
محمد
جند
ويقول فيها: محذراً من الفرقة، والخلاف التي كثيراً ما تكون سببا للتداعي
والبغضاء.
وامح التداعي بالقبائل إنه العدو ومحنة سوداء واجمع قلوبا بالخلاف تمزقت حتى يضم شتاتهن لواء
كما نراه قبل كل شيء حرك عزائم الرجال الذين رآهم بين يدي الإمام شائكي السلاح، أرواحهم بين أيديهم لا هم لهم إلا طلب العلا، وذكرهم بعصر السلف الصالح من عهد الخلفاء الراشدين وإلى يومهم هذا، كما أنه أسدى النصح للإمام بدون مجاملة ودون إطراء. إني أرى حول الإمام عرمرما شاكي السلاح أنوفه شماء يرنو إلى طلب العلا متوقدا أرواحه سماء زاراتها أرض وماد لو نظمت آساده لارتج من و أرى الحصون على الجبال تزينها كالتاج تلك الراية البيضاء تهتز أن قذفت صواعقها الربى وتضيق من أصدائها الأرجاء إلى أن يقول فيها:
فداء للمكرمات
هذي نصيحة مخلص في دينه ما شابها مدح ولا إطراء
93
92
(1) سليمان الباروني آثاره، ص 39 - 40