سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

إني امرؤ ترك المديح لأهله

مذ أنشبت أظفارها الهيجاء

وعليك يا قطب الشراة ثناء سعادة ورضاء والفضل منك

فاعذر ففي نصحي مديح كامل أوليتني ما لم أكن أهلا له دم يا إمام المسلمين مؤيداً منصور

جند حولك الكبراء

وعليه من دول الصليب جفاء ما ابن البروني ساح في أقطارها

،

وسعى سعياً حثيثاً من أول وهلة لتقريب وجهات النظر بين الإمام والسلطان، وبين الإمام وحاكم اليمن آن ذاك وحاكم الحرمين الشرفين. أنها لوحة تدل على عبقريته وبعد نظره، ففيها يوصيهم بالاتحاد وترسيم الحدود، والاهتمام بعمارة البلاد، ويحذرهم من الفرقة، والخلاف كما يحثهم فيها على التنمية بشتى أنواعها من زراعة وصناعة وتجارة، وتعليم وتنظيم جيش، وغيرها من الأمور التي ترفع مستوى البلاد إلى مصاف الدول المتقدمة، ويذكرهم فيها بتاريخ الأجداد وكيف كانوا.

معه الخناصر فالشقاق شقاء ولشبل "فيصل" ول طرفك عاقدا فلال فيصل همة ووفاء دع ما تقدم واعملن لمقبل جد يديك مصافحا صمصامها بل نارها الزرقاء وامدد إلى: تاهت بطلعة بدره صنعاء واعطف إلى سبط الرسول حميد من وتعاهدوا ولتشهد الدهماء وهنالك اتحدوا ولا تتفرقوا مجد الجدود ليسعد الأبناء ودعوا وساوس من يفرق واذكروا ترضي الإله فيطرب العقلاء وضعوا الحدود بصورة مقبولة

وليعن كل بعد ذا ببلاده

وكنوزها فلها بتلك عناء

و زراعة ومدارس علياء فعساكر وتجارة وصناعة

94

إذ ذاك يرجع للجزيرة عزها ولها جميع المسلمين فداء أما التطاحن والعدا بمراصد فعلى الجميع مذلة وبلاء وعليهم تتسلط الأعداء (1) وعليهم الوزر العظيم وعاره

فهو كما وصفه سماحة الشيخ الخليلي حيث قال: "إن الرجل كان سابقا

لأوانه (2). في زيارة لأمير الشرقية:

في أول شهر ربيع الآخر لعام 1343 هـ استدعاه أمير الشرقية الشيخ عيسى بن صالح الحارثي لزيارته، كان أول نزول له ببلدة (الدريز)، وهي بلدة معظم سكانها من قبيلة البراونة وهي قبيلة الباروني حسب رأي بعض المؤرخين لهذه القبيلة. وكان في رفقته الشيخ العلامة سعيد بن ناصر الكندي وأبنائه لما وصل الموكب السامى تلقاه الأمير بوجوه قومه، و نطقت البنادق، ودوت المدافع كالرعد القاصف وصهيل الخيل يجلجل في الميدان كما أنشدت الأشعار ابتهاجا بمقدم الباروني باشا، فمن ذلك ما أنشده الشاعر الشيخ / سعود بن حميد بعد مقدمة بسيطة قال فيها:

هذه نفثات سحر حلال نطق بها لسان الحال، شكرا لحضرتك الكريمة في هذا اليوم السعيد، الذي هو للمسلمين أعظم عيد، وماذا عسى أن ينظم الناظم وينثر الناثر المجيد، ومآثرك البهية تنادي هل من مزيد؟ قصيدة مخمسة: أهلاً بهذا الطالع السعيد أهلاً بهذا الموكب الحميد أهلاً بهذا السيد العميد أهلاً بهذا البطل الصنديد

118

المنهاج ج 1 ص 353 - 356 سليمان الباروني في اطوار حياته ج 2 ص 12 - 13 - غاية السلوان ص 117 - (1) مادة سمعية بحوزة الباحث

95