سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

المرحلة العُمانية في حياة الشيخ سليمان الباروني (1924 - 1940 م)

مقدمة

د. علي حمزة الصوفي (*)

تعد شخصية الشيخ سليمان باشا الباروني، ومضة من ومضات الفكر و الجهاد والإصلاح والسياسة والعلم في النصف الأول من القرن العشرين بالبلاد العربية و الإسلامية، فهو الأديب والمؤرخ والمفكر والمصلح والسياسي والرحالة والمدرسة الدينية (الإباضية) والعلمية التي سطعت في خلجات المغرب العربي

وتواصلت وتناغمت مع المشرق العربي والإسلامي.

ترجع أصول الشيخ سليمان باشا الباروني إلى إحدى العائلات العُمانية العريقة (البروانية) فلم يكن استقراره في المرحلة الأخيرة من حياته (1924 - 1940 م) في سلطنة مسقط وعُمان بعيداً عن أجداده وأصوله، على الرغم من إجراءات منعه من السفر من قبل المستعمرين الإيطاليين والفرنسيين والبريطانيين إلى البلاد العربية.

تعتبر المرحلة العُمانية في حياة الشيخ الباروني، إحدى المراحل التاريخية المهمة في مسيرته الجهادية والفكرية والإصلاحية، فقد أسهمت تلك المرحلة الصلات والروابط الدينية والفكرية بين المشرق والمغرب العربي الإسلامي عن تعزيز أواصر اللحمة والتعايش السلمي بين الأمة الإسلامية والوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية.

فضلاً

تقلد الشيخ الباروني في هذه المرحلة من حياته عدة مناصب وكُلف بعدة مهام من إمام عُمان محمد بن عبد الله (الخليلي فقد كلفه بالمشاركة باسم الأمة العُمانية بحضور المؤتمر الإسلامي في مصر أو غيرها من البلاد الإسلامية لمناقشة قضية الخلافة والأماكن المقدسة، كما كلفه بمهام الإفتاء والقضاء وبعض الأمور الشرعية والفقه، وقُلد الباروني منصب وزير الدولة في حكومة الإمام الخليلي. بينما اعتمد سلطان مسقط سعيد بن تيمور آل بوسعيد) عليه في تنفيذ مخططاته وإضفاء الشرعية الدينية على نفوذه في حكم البلاد.

يصفه صديقه الحميم الشيخ أبو اليقظان إبراهيم، وهو الذي خبره عن قرب ودرس أفكاره ومواقفه بالوصف الآتي: (له نظر واسع لسعادة الإنسانية عموماً، وإلى عزة الإسلام خصوصاً، وإلى إعلاء كلمة الله بوجه أخص، وله اعتزاز كبير بالقومية الإسلامية، ورأي عمومي لمصالح المسلمين، وشغف عظيم بالاتحاد الإسلامي إلى حد الفناء فيه دون اعتبار لأي جنس، وكانت سياسته دائماً الجمع لا في التفريق، وفي التكديل لا في التبديد وفي التأليف لا في التشريد وفي التبشير لا في التنفير، وفي التيسير لا في التعسير، مهما وجد لذلك سبيلاً).

تمهيد لسيرة الشيخ سليمان الباروني قبل المرحلة العمانية:

في

هو سليمان بن عبد الله يحيى الباروني النفوسي الطرابلسي، أحد ألمع قادة الجهاد والزعماء السياسيين في ليبيا، مؤرخ وأديب ومجاهد بالسيف والقلم).

خير الدين الزركلي، الإعلام قاموس وتراجم الأشهر الرجال و النساء من العرب والمستعربين و المستشرقين، ج 3، ط 17، دار العلم للملايين، بيروت، 2007 م)، ص 129.

101

(1)

100

(4) د. علي حمزة الصوفي، جامعة الموصل، العراق.