سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

من مواليد مدينة (جادو) في جبل نفوسة سنة 1870 م، يعود أصله إلى القبيلة البروانية ذات الأصل العُماني وقد نشأ في عائلة عرف تاريخها منذ القرن الرابع الهجري في مدينة طرابلس بمسيرتها الجهادية و العلمية (1).

في سنة 1887 م سافر إلى جامع الزيتونة بتونس حيث تتلمذ على يد شيوخ إجلاء من أبرزهم عثمان المكي و محمد النخلي. في سنة 1892 م سافر إلى القاهرة حيث درس بالجامع الأزهر مدة ثلاث سنوات. في سنة 1895 م شد الرحال إلى بني يزقن من وادي ميزاب جنوب الجزائر، حيث جلس إلى قطب الأمة الشيخ أطفيش الذي وجد عنده الرعاية و العناية، وكان الشيخ أطفيش مرجع (الإباضية) (2) في العلم الشرعي و اللغوي، وقد توطدت علاقته برجال العلم، وأعيان الفضل بميزاب، وأقام هناك حتى سنة 1897 م (3)

خلال مسيرة الباروني العلمية ورحلاته وتواصله مع الشيوخ والعلماء والأئمة و المراجع الدينية، ظهرت العديد من الأقاويل والاتهامات والمذكرات القضائية التي سبقت محنته وسجنه ووصوله إلى أرض الوطن، فصدرت بحقه وشاية تقتضي بأنه يعمل ضد الدولة العثمانية و لفائدة دولة أجنبية). وأشارت إحدى الوثائق العثمانية إلى ذلك بعد أن قدمت عريضة اتهام بحق الشيخ سليمان الباروني تزعم أنه ترأس منظمة تسعى سراً لتأسيس وإحياء الدولة الرستمية في الجبل الغربي، وأن الباروني اتخذ لنفسه لقب إمام المكان المسمى تاهرت في

(1) الشيخ أبو اليقظان إبراهيم سليمان الباروني باشا، ج 1، المطبعة العربية، الجزائر، 1953 م)، ص 32. (2) يطلق عليها البعض اسم (حركة أو مذهب، وغالباً ماقلل المؤرخون غير الاباضيين من جذور هذه الحركة وأهميتها مكتفين بالربط بينها وبين الخوارج، وينسب اسم الحركة إلى (عبد الله بن أباض) من العراق للمزيد. ينظر عوض خليفات، نشأت الحركة الاباضية، مطبعة دار الشعب الأردن، 1978)؛ هاني سليمان الطعيمات، الاباضية مذهب لا دين ط دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن، 2003). (3) من أعلام الفكر الأباضي المعاصر، الشيخ سليمان الباروني باشا، ص 1، بحث منشور على شبكة الانترنيت)

(شبكة الانترنيت) id=341514605860051 www.facebook.comnote.phnote

(4)

www.4 shared.com/office/V 3 RNioZ-/ .html

102

صحراء الجزائر، وإنه تسلطن وتولى الخلافة في 15 شعبان سنة 1314 هـ (1).

هذه المراسلات والمعلومات التي احتفظ بها الباروني حسب ادعاء الوثيقة العثمانية في تلك الفترة، وخصوصاً إن بعضها كان بخط يده، جعلت البعض يتهمه بأنه من ذوي الآراء السقيمة وإنه يدعو إلى السلوك المعوج من الجمعية الفسادية (المنظمة)، لذلك كله اعتبرت هذه الأفعال جناية بحقه، فتقرر لزوم محاكمته جنائياً وإصدار مذكرة توقيف غير مؤقت بحقه (2).

سجن الباروني في البداية شهرين وحمل السلطات على إطلاق سراحه بكفالة، وبعد مساجلات ومداولات في المحاكم و تداخلات القبائل والعشائر تم إطلاق سراحه وأفرج عنه بعفو سلطاني صدر سنة 1902 م (3).

واجهت سليمان الباروني المحن الشديدة والعسيرة منذ مطلع شبابه، فغادر إلى طرابلس سنة 1902 م إلى يفرن مركز الجبل الغربي، وبها أسس مدرسة سنة 1904 م سماها (المدرسة البارونية) (4)، وتولى الإشراف عليها والده الشيخ عبد الله الباروني، وكانت مدرسة نظامية تدرس العلوم الشرعية و اللغوية، وأنشأ إلى جوارها المكتبة البارونية التي ضمت نفائس الكتب والمخطوطات، وتابع في هذه الفترة تأليف كتاب الإزهار الرياضية في أئمة وملوك الاباضية ().

بعد ذلك بسنتين وتحديداً سنة 1906 م سافر إلى مصر، وهناك أتيحت له الفرصة والإفادة من الامتزاج بالحياة الثقافية العقلية عقد هناك صلات

157 - 158

و

و

(1) وثائق تاريخ ليبيا الحديث. الوثائق العثمانية (1881 - 1911 م، ترتيب ومراجعة وتقديم: الدكتور احمد صدقي الوجاني، جمع وترجمة: الحاج عبد السلام ادهم، منشورات جامعة بنغازي، مطابع دار صادر، بيروت،1974)، وثيقة رقم (95) في 25 مايو 1899 م، ص 156 (1) وثائق تاريخ ليبيا الحديث. المصدر السابق، ص (2) (شبكة الانترنيت) www.facebook.com. وتسمى أيضاً بمدرسة أت بخبو)، ولم يكن سليمان الباروني هو مؤسسها، إنما هو أعاد الحياة فيها وأعاد فتحها من جديد، مؤسسها هو (سالم) أبو الهول (اليفرني) وكانت سنة 1798 م حسب ما ورد في ديوان الباروني نفسه، هذه المدرسة كان لها جهود كبيرة في تحفيظ القرآن وتعليم الفقه الإباضية والعقيدة الإباضية. (شبكة الانترنت

(1)

4

(9)

www.tamezgha.maktoopblog.com/1616310

من أعلام الفكر الإباضي المعاصر، المصدر السابق، ص 3.

103