الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥حميمة مع مشاهير إعلام الحركة الأدبية والفكرية والسياسية، وتأثره بحركة الإصلاح الديني و التحديث في تلك الفترة. في سنة 1906 م أنشأ مطبعة الإزهار البارونية، وفي عام 1908 م اصدر جريدة الأسد الإسلامي التي لم يصدر منها إلا ثلاثة إعداد فقط إلا أنها وضحت أفكاره وطموحاته التي انصبت في الجوانب الدينية و السياسية والإصلاحية، فضلاً عن تأليف وطبع مجموعة من الكتب والنشاطات الفكرية والأدبية (1).
كانت الدولة العثمانية تمر بظروف استثنائية وأزمات حادة في تلك الفترة، وسنوات حكم السلطان عبد الحميد الثاني في أنفاسها الأخيرة، الذي كان قد تبنى تنفيذ نظرية الجامعة الإسلامية و الإصلاحات الدستورية بمراحلها الأولية والمشروطية (2).
اهتم الباروني بفكرة الجامعة الإسلامية، فقد كتب مقالاً في جريدته عن مفهوم الجامعة الإسلامية والعوائق المانعة من ظهورها إلى حيز الوجود، ودعا إلى إنشاء حزب للدفاع عن الدين الإسلامي، كما رد الباروني على المعتمد البريطاني في مصر اللورد كرومر الذي ألف كتابا زيف فيه الحقائق و الرغبات الإصلاحية (3).
تصاعد حركة الإصلاحات الدستورية في الدولة العثمانية، ولد في مع صيف 1908 م) (الدستور العثماني (الجديد الذي وسع الحريات في أفق (الدولة العلية)، وكان الدستور يقتضي أن يؤسس مجلس المبعوثان الذي هو مجلس برلمان الأمة، وكانت طرابلس الغرب إحدى ولايات الدولة العثمانية ومن
مقاطعاتها الجبل الغربي الذي رشح بالإجماع هذا الشاب الطموح الذي أخذت
الأيام تعلمه أشياء جديدة في العمل السياسي، وتوسع من أفقه المعارف والأسفار، وترشح إمكاناته الخلقية والخلقية لكل ذلك، ودخل سليمان الباروني ابن الثمانية والثلاثين عاماً الانتخابات ونجح نجاحاً ساحقاً، وغدا نائبا في البرلمان العثماني (1).
في الأستانة تعرف الباروني على البارزين من رجال الفكر والسياسة العرب والترك، كما نبه الباروني إلى خطر الإيطاليين وأطماعهم في ليبيا، وأشار خلال عضويته في مجلس المبعوثان العثماني إلى ضرورة حماية طرابلس الغرب والدفاع عنها، ورفع تقريراً سرياً بذلك نوه فيه إلى الأخطار التي تمر فيها الدولة العثمانية بأدق ظروفها التاريخية، واشترك في عضوية جمعية الاتحاد والترقي في تلك الفترة (2).
لم يتخلى نائب الجبل الغربي سليمان الباروني عن خدمة ورعاية مصالح الليبيين في تلك الفترة، فتشير إحدى الوثائق العثمانية إلى فحوى رسالة من سليمان الباروني إلى الصدر الأعظم ومضبطتان من الأهالي، وإن إحدى النسختين هي المضبطة المحتوية على تواقيع خمسين من أعيان قضاء نالوت المحادة لتونس والثانية هي المضبطة التي وردت من أعيان وتجار غدامس المحادية للجزائر، في كلا المضبطتين يشتكون من الإجحاف الذي لحقهم بأعراضهم وأملاكهم من لجنة تحديد الحدود، وقدم الباروني أربعة اقتراحات إلى الصدر الأعظم يوضح فيها الحلول والسبل لمعالجتها (3).
من أعلام الفكر الإباضي المعاصر، المصدر السابق، ص 4. (شبكة الانترنت) www.facebook.com
وثائق تاريخ ليبيا الحديث، المصدر السابق، وثيقة رقم (157) في 27 شباط 1910 م، ص 278 - 281.
105
(1)
2
3
الصلابي تاريخ الحركة السنوسية في إفريقيا، ط 2، دار المعرفة، (بيروت، 2006 م)، (1) علي محمد محمد ا ص 149 (شبكة الانترنت) www.facebook.com (2) للمزيد من التفاصيل ينظر: محمد سهيل طقوس تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة) ط 2، دار النفائس، (بيروت، 2008 م)، ص 421 وما بعدها
(3) الصلابي، المصدر السابق، ص 196 - 17) (شبكة الانترنت) www.facebook.com
104