الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦بقي الباروني في الأستانة حتى غزت إيطاليا ليبيا في سنة 1911 م، فعاد لوطنه لينضم إلى مواكب المجاهدين ليقاتل الإيطاليين ببسالة الشجعان وعزيمة المؤمنين المخلصين للفترة من (1 تشرين الأول 1911 م - 9 تشرين الأول 1912 م) حيث عقدت معاهدة أوشي بين إيطاليا والعثمانيين والتي بمقتضاها تخلت الأخيرة عن المجاهدين في ليبيا وسحبت جيوشها من طرابلس على أمل إيجاد صلح وإيقاف القتال بين المجاهدين وايطاليا التي لم تكن تحتل سوى بعض المدن الساحلية فقط، وينفرد الباروني بموقف بطولي مشرف ألا وهو عدم الاعتراف بمعاهدة أوشي التي عقدها الأتراك منفردين مع الطليان والاستمرار بالقتال حتى تعترف ايطاليا بالحكم الذاتي للبلاد، وانظم الباروني في موقفه هذا كل من
المجاهدين الكبيرين: الشيخ سوف المحمودي ومحمد بن عبد الله البوسيفي (1).
وتنفيذاً للسياسة التركية في تلك الفترة، عين الباروني بمرسوم (فرمان) سلطاني والياً وقائداً عاماً على ولاية طرابلس وألحقوها بحكم استانبول، وتعزى أسباب تعيينه إلى انه لايزال محسوباً عندهم عضواً في مجلس الأعيان البرلمان) عن طرابلس ولشهرته وإخلاصه لها (2).
بدأ سليمان الباروني مفاوضة الإيطاليين في طرابلس ولكنهم رفضوا الاعتراف بمبدأ الحكم المحلي، أو الاستقلال الداخلي لطرابلس، ثم اقترح الشيخ المجاهد مشروعا ينص على بعض المزايا والحقوق للأهالي مع إصدار عفو صريح عنهم، ورحل بعد ذلك إلى الأستانة، حيث منحه السلطان رتبة الباشوية
(1)
55
(2)
حسين علي خشيم صحفحات من جهادنا الوطني، ط 2، دار مكتبة الفكر، طرابلس، 1974، ص ص 54 محمد مسعود فشيكة، رمضان السويحلي البطل الليبي الشهير بكفاحه للطليان، طا، الناشر الفرجاني (طرابلس، 1974 م)، ص 130 - 131.
1.7
وعينه عضوا في مجلس الأعيان مدى الحياة، وظل مقيما في تركية حتى إعلان الحرب العالمية الأولى سنة 1914 م).
قررت الحكومة العثمانية في سنة 1916 م، تأسيس هيئة في الأستانة لغزوا شمال افريقية بالاتفاق مع رجالها اللاجئين وطلبت الهيئة تعيين سليمان الباروني والياً عاماً على المناطق المحررة، ووافقت الحكومة (2).
في 24 نيسان 1916 م، نزل الباروني بغواصة ألمانية في مصراته مصحوبا بكثير من الأموال المعدنية والورقية التركية، واستقبله أعيان وأهالي مصراته وحكومتها استقبالا كبيرا وتفاءلوا خيرا بقدومه (3). وفي سبتمبر من نفس العام ظهر الباروني في طرابلس يحمل فرمانا من السلطان العثماني بتعيينه حاكما على ولايات طرابلس وتونس والجزائر، واتخذ الجبال مقرا له وأخذ ينضم المقاومة في طرابلس ويزعج الإيطاليين بمعاركه طوال سنة 1917 م، ويرسل رسله إلى الجزائر وتونس لنشر الدعوة إلى المقاومة. وكانت ألمانيا تمد المجاهدين بالأسلحة والذخائر والضباط الألمان وتتصل بهم بواسطة الغواصات ولما انتهت الحرب العالمية الأولى وهزمت الدولة العثمانية، قرر الشيخ سليمان الباروني البقاء رغم ذلك واشترك في تكوين الجمهورية الطرابلسية ().
الواقع إن هذه المساعدات الألمانية، كانت تأتي من الأتراك لحكومة الباروني لأغراض دعائية وسياسية لهم فائدتها لا مساعدات نزيهة لتشجيع الطرابلسيين على قتالهم لعددهم، بدليل أنهم بعد انكسارهم في الحرب وافقوا على أن يقطعوا جميع المساعدات عن الطرابلسيين التي كانوا يمدونهم بها بحرا.
(1) جلال يحيى، العالم العربي الحديث. الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين، دار المعارف، الإسكندرية، 1984 م).، ص 633 (2) حسن صبحي، مذكرات في تاريخ شمال افريقية الحديث والمعاصر، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1973 م)، ص 181 (3) فشيكة، المصدر السابق، ص 134 المصدر السابق، ص
(4)
صبحي،
182 - 181
107