سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

والباروني كان مطلعا على أسرار وتقلبات السياسة الدولية، ولم تكن الحقائق خافية عنه، من الأتراك وسيطرة حزب الاتحاد والترقي على حكمهم، وخصوصاً ميولهم السيئة نحو العرب، وإنما دوافعه الوطنية حملته فيتلك الظروف الطرابلسية أن يستفيد منهم لصالح أبناء قومه، ومن أي جهة تعلن تأييدها المادي والأدبي

02

لهم (1).

تأثرت ليبيا في بداية الحرب العالمية الأولى وانقسمت إلى معسكرين هما زعماء الغرب (سليمان) الباروني ورمضان السويحلي وكذلك أحمد الشريف السنوسي وقفوا مع تركيا وألمانية، أما محمد إدريس فهادن الانكليز، وبعد هزيمة تركيا وألمانية فى الحرب العالمية الأولى تغيرت الموازين، وآل أمر طرابلس الغرب إلى فكرة الجمهورية الطرابلسية (). وكان الباروني أحد الأعضاء الأربعة المشاركون في تأسيس هذه الجمهورية في يوم السبت 13 صفر 1337 هـ / 16 تشرين الثاني،1918 م، وتم تشكيل مجلس إدارة الجمهورية من الأعضاء الأربعة وهم كل من رمضان بك السويحلي وأحمد بك المريض وعبد النبي بك بالخير وسليمان الباروني) (3).

عقد الطرابلسيون صلح (سواني بني آدم مع إيطاليا سنة 1919 م (4)، وتحديداً في ليلة 17 نيسان في قرية سواني بني آدم غرب مدينة طرابلس نحو 12 كيلومتر، واعتبر الطرابلسيون ذلك الصلح انتصاراً سياسيا وحربياً على خصمهم المتشامخ عليهم بقوته العسكرية وأصدرت ايطاليا القانون الأساسي

الذي جعل الفرد الطرابلسي في مصاف الفرد الإيطالي في الحقوق السياسية والاجتماعية (1).

اشتمل القانون الأساسي (الدستور) على (40) فصلاً، ولكن قواعده الأساسية ارتكزت في (60) مادة منه، وختمت مواد الدستور بتوقيعات السادة الآتية أسمائهم وهم: عن العرب (سليمان الباروني - أحمد المريض – رمضان الشتيوي - أحمد الصويعي نيابة عن عبد النبي بالخير). وعن الطليان: الجنرال ماجورتارديتي رئيس الدائرة السياسية - الجنرال باسكانو رئيس هيئة أركان حرب الجيش الايطالي (2).

ماطل الإيطاليون في تنفيذ نصوص القانون الأساسي (الدستور)، ثم خرقوا الصلح، وعادت الحرب (3) والانتكاسة والفتن الجهوية في البلاد، وما نتج عنها من الكوارث هو عدم الظهور بين الأعضاء الوطنيين الثمانية لأسمى الزعيمين الكبيرين سليمان باشا الباروني وعبد النبي بك بالخير، مع أنهما عضوان بارزان في مجلس إدارة الجمهورية الطرابلسية (4).

لم يستطع الزعماء أن يتغلبوا على أهوائهم الشخصية فانتهى بهم الأمر إلى مقتل رمضان السويحلي، وعبد النبي بالخير توفي في الصحراء الكبرى أثناء هجرته إلى تونس بسبب العطش، وأحمد المريض توفي في الفيوم بمصر، ومحمد إدريس السنوسي أصبح لاجئا سياسيا، فيما هاجر الشيخ سليمان الباروني

(1) فشيكة، المصدر السابق، ص 134 (2) الصلابي، المصدر السابق، ص 375 - 376

(3) احمد إسماعيل راشد، تاريخ أقطار المغرب العربي السياسي الحديث والمعاصر ليبيا. تونس الجزائر. المغرب موريتانيا)، ط 1، دار النهضة العربية، بيروت 20040 ص 47؛ خشيم، المصدر السابق، ص 56 فشيكة، المصدر السابق، ص 195؛ الصلابي، المصدر السابق، ص 386 129؛ يحيى، المصدر السابق ص 641. (4) الزركلي، المصدر السابق

، ص

108

الصلابي، المصدر السابق، ص 399 فشيكة، المصدر السابق، ص ص 207 - 209 خشيم المصدر السابق، ص 56. فشيكة، المصدر السابق، ص 224.

109