سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

البلاد ورفض العيش في ظلالها وفضل الهجرة والغربة مرة أخرى)، فغادر طرابلس إلى الأستانة ليتقلد منصب العضوية في مجلس الشيوخ (الأعيان) (2). غادر الباروني طرابلس إلى الأستانة في تشرين الثاني 1919 م، و لكنه صادف قدومه إليها انقلاب الكماليين بقيادة مصطفى كمال، فخابت أماله وعادا أدراجه إلى طرابلس بداية سنة 1920 م، وعاش بعيداً عن السياسة وأضوائها (3)، فلم تلبث السلطات الإيطالية إن طلبت منه في سنة 1922 م مغادرة البلاد، وتحت المؤامرة والتهديد غادر وطنه دون أن يودع أهله وأولاده (4).

حملته

ريح

الاغتراب إلى الأستانة مرة أخرى ثم أنقره، ولكنه وجد الأمور قد تغيرت وأصبح الحكم للكماليين، وهم أعداء الخلافة، ولم يستقر به المقام هناك فحاول السفر إلى الشام أو مصر أو تونس أو الجزائر، ولكن الاستعمار الإنكليزي والفرنسي والإيطالي أجمع على محاصرة المجاهد خوفاً منه، ولم يجد حيلة إلى الخروج سوى التنكر تحت جواز سفر يحمل اسم (سليمان بن عبد الله العثماني)، فاجتاز رومانيا في طريقه إلى أوربا واستقر في باريس، ولكن ما إن تفطنت السلطات الفرنسية إلى الحقيقة حتى فرضت عليه المراقبة الشديدة ومنعته من مغادرة فرنسا، وراح يتنقل بين باريس ومرسيليا غير أنه لم ييأس مرة أخرى فاستصدر جواز سفر جديد باسمه المنتحل وسافر إلى تونس، واكتشف أمره وأعيد إلى منفاه فرنسا مرة أخرى).

غادر الباروني فرنسا سنة 1924 م بعد شفاعة الشريف حسين له لدى الفرنسيين، فذهب للحج ولم يستقر طويلاً في الحجاز، فانتقل بعد ذلك واستقر

('')

الصلابي، المصدر السابق، ص 416. (2) فشيكة، المصدر السابق، ص 224.

(2)

(4)

(P)

من أعلام الفكر الإباضي المعاصر، المصدر السابق، ص 10. (شبكة الانترنت /2012/ 05/ http://www.al-shouraffa.com/wp-contnet/uploads من أعلام الفكر الإباضي المعاصر، المصدر السابق، ص 10.

110

في عُمان). ولتبدأ مرحلة جديدة من مراحل حياته وأسفاره وإصلاحاته المعروفة بالمرحلة العُمانية 1924 - 1940 م والتي نحن بصدد بحثها.

يأتي:

قسمت المرحلة العُمانية للشيخ سليمان الباروني إلى عدة فقرات، وهي كما

رسالة من إمام المسلمين في عُمان محمد بن عبد الله الخليلي 1919 1954 م) (2) إلى الشيخ سليمان الباروني محررة في رمضان 1343 هـ الموافق شهر آذار / مارس من سنة 1925 م، يكلفه فيها بالمشاركة باسم الأمة العُمانية بحضور المؤتمر الذي تقرر عقده في مصر أو غيرها من البلاد الإسلامية المناقشة قضية الخلافة والأماكن المقدسة، على أن يكون رأيه في مسألة الخلافة مطابق لقواعد الشرع الصحيحة، على أن يكون رأيه في مسألة الأماكن المقدسة مبنياً على حمايتها من عبث العابثين بها ووقايتها من تسلط كل يد أجنبية عليها مهما كانت مقاصدها و صبغتها، ويبلغه فيها انه قد استحسن تكليف سلطان مسقط (سعيد بن تيمور (1913 (1932 م) إياه بالتوجه إلى الحجاز مندوباً من طرفه و حاملاً كتب نصيحة منه إلى المتحاربين حول بيت

الله الحرام (3).

2)

2

(شبكة الانترنت) www.al-shouraffa.com . من أعلام الفكر الإباضي المعاصر، المصدر السابق،

ص 11.

من مواليد بلدة سمايل 1881 م، هو حفيد الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي احد ابرز زعماء قبيلة بني رواحة الهناوية، انتخب إماما في (56) من عمره، لما اتصف من تقوى وورع ومكانة دينية بين القبائل وله معرفة واسعة بالمذهب الاباضي، مارس القضاء فضلاً عن منصب الإمامة والأمور السياسية بعد المشاورة موسوعة عُمان الوثائق السرية [سيرمز لها لاحقاً بـ (م. ع. و. س)]، إعداد وترجمة: محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي، إعداد وإصدار مركز دراسات الوحدة العربية، (بيروت، 2007 م)، الوثيقة رقم (551)، ج 3، (نبذة عن شخصية الإمام محمد بن عبد الله الخليلي - تقرير قسم البحوث بدائرة العلاقات في الشركة العربية الأمريكية للزيت (ارامكو) في سنة 1952 م .. )، ص 49 - 53 جون سي. ولكنسون، الإمامة في عُمان، ترجمة: الفاتح حاج التوم وطه احمد طه، ط ا، وزارة شؤون الرئاسة - مركز الوثائق والبحوث مطابع مركز الوثائق والبحوث الإمارات العربية المتحدة، (2006)، ص 367 - 369. (م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق، ص 428 - 429

111