سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

في 10 ربيع الثاني 1344 هـ، انعقد بأمر عظمة الإمام مؤتمر عظيم في حصن بهلا غربي (نزوى) (1) حضره أقطاب الأمة من العلماء و قواد الجيش ورؤساء القبائل و كان من بينهم سعادة الباروني باشا. وقد تداولوا فيه عن التدابير الواجب اتخاذها إزاء أزمة البلاد الشرقية من عُمان. وكان الباروني قد أشار في مذكراته و تحت عنوان جزيرة العرب. لا خوف على عُمان من المعاهدة ما ذكر في جريدة الشورى و جريدة العراق عن وجود معاهدة ثلاثية لغزو عُمان، و نوه الباروني إلى وحدة الأمة العُمانية سلطانا و إماما وتوحيد كلمة البلاد ضد الأخطار البرية والبحرية و الدفاع عن سلطنة مسقط وعُمان (2). توضح إحدى الرسائل الصادرة من عاصمة الإمامة نزوى وموجهة من الباروني لأخيه مؤرخه في 11 رجب 1345 هـ لنماذج من إحكام الإمام في عُمان ففي سنة 1344 هـ قتل رجلان من قبيلة أمير الشرقية الشيخ (عيسى بن صالح الحارثي (1896 - 1946 م) (3) عند رجوعهما من دبي طمعاً في مالهما سلاحهما، وبعد البحث والتحقيق ظهر أن القاتل من لصوص البدو الساكنين من جهة الظاهرة (البريمي) (4) القريبة من دبي، فقبض رئيس البريمي على المتهم وجز رأسه وأرسله إلى مسقط فتعفن فطافوا به في أسواق مسقط ومطرح ودفنوه أما رئيس الدروع فقبض على المتهم المنكر وأرسله مع عشرة رجال إلى الشيخ

(1)

(T)

(د)

333

(4)

5654

هي إحدى ولايات المنطقة الداخلية ويتبعها إداريا نيابتي الجبل الأخضر وبركة الموز، ويبلغ عدد قراها 43، وتشتهر ولاية نزوى ماضيا و حاضرا بمركزها التجاري الهام واتخذها قديما أئمة عُمان عاصمة لهم وزارة الثقافة العُمانية سلطنة عُمان ومسيرة الخير - المنطقة الداخلية والوسطى مسقط، 1986 م)، ص 41 (م. ع. و. س)،، ج 1، المصدر السابق، ص ص 430 - 434 للمزيد عن حياته، ينظر: (م. ع. و. س)، الوثيقة رقم (552)، ج 3، المصدر السابق ص ص: وهي من واحات شبه الجزيرة العربية، وتتألف من مجموعة من قرى اختلفت المصادر في عددها ما بين (6 - (12) قرية موزعة، و ثلاث منها تتبع سلطنة مسقط وعُمان (البريمي وحماسا وصعرا) و ثلاث أخرى غير مسكونة و البقية تتبع مشيخة أبو ظبي. تبلغ مساحة البريمي حوالي (37) كيلو متر مربع،، وأصبحت المساحة بحدود (1985) كيلو متر مربع. عندما أثير النزاع حولها عام 1949 م. ولا توجد فواصل طبيعية تفصل البريمي عن مسقط و عُمان و أبو ظبي، وتبعد البريمي عن الإحساء السعودي نحو (400) ميل عرض حكومة المملكة العربية السعودية، التحكيم لتسوية النزاع الحدودي بين مسقط و أبو ظبي و المملكة العربية السعودية، ج 1، (القاهرة، 1955، ص ص 31 - 32 وللمزيد، ينظر: أمير علي حسين، الخلاف الحدودي حول، واحة البريمي بين السعودية وعمان و أبو ظبي، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى كلية الآداب في جامعة البصرة، 2001 م.

112

و

عيسى، فأرسله إلى عظمة الإمام فأمر بوضعه في السجن، المضيق في قلعة نزوى والتحقيق جار كما قتل رجل بلوجستاني ابني عمه في عُمان وهرب، ثم ألقي عليه القبض وبلغ الخبر أولياء المقتولين في بلوجستان فحضروا وحوكم الجاني بين يدي عظمة الإمام و ثبت عليه الجرم ولم يقبل الأولياء الدية فأعدم رمياً بالرصاص بحضور الإمام في سمايل (1). هكذا يجري القصاص في عُمان. وإذا تأملنا هذه النماذج المذكورة آنفا من الإحكام من إنفاذ الإمام الخليلي حكم القصاص طبق الشرع العزيز وأسوة بسلفه إمام (سالم بن راشد الخروصي 1913 - 1919 م) (2).

وإذا لاحظنا تضامن أهل المملكة في إنفاذ الإحكام الشرعية سواء ما كان تحت نفوذ جلالة السلطان أو ما كان تحت نفوذ عظمة الإمام، تبين لنا ما كان لمملكة عُمان من سطوة وسلطة على عتاة الأمن و العابثين بالراحة و النظام (3).

نشرت جريدة العالم العربي الصادرة في 29 كانون الأول / ديسمبر 1932 م فصلاً للباروني باشا تحت عنوان مناورات الانكليز نحو عُمان ورد فيه ما يلي:

قد اطلعت على نبذة من رسالة (إيران) جاءت في العالم العربي عدد (2657)، وتعجبت من تسمية المراسل الشارجة (الشارقة) المدينة، و من تلقيبه شيخها بالسلطان! لأن الشارقة عبارة عن بلدة صغيرة لا تبعد عن مدينة الشهيرة بأسواقها العامرة ولؤلؤها الفاخر أكثر من نصف ساعة، و أما رئيسها

(2)

(1) (م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق، ص 436. في عام 19113 م اجتمعت مجموعة من العلماء ورؤساء القبائل في مدينة تنوف العُمانية، و قرر ترشيح العالم سالم بن راشد الخروصي إماما لعُمان، كان بن ناجح إمامة الخروصي يقوم على أربع نقاط: (إسقاط نظام السلطنة، إنهاء الوجود و النفوذ البريطاني، العمل على توحيد البلاد، إعادة إقامة الإمامة على كل البلاد وتوافدت القبائل الهناوية و الغافرية على مبايعة الإمام الجديد و الحصول على اتفاق بينهما. غباش، عُمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500 - 1970 م)، نقله إلى العربية: د. أنطوان حمصي، ط 4، دار الفارابي، بيروت، 2006 م)، ص 277 - 278 (م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق، ص 436 - 437

(2)

113

حسين

دبي