الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠فشيخ قبيلة صغيرة بالنسبة إلى قبائل دبي العظيمة. و المفهوم أن المراسل ترجم ذلك عن عبارة أجنبية، ولا غرابة لأن السياسة قد تصور الحبة جبلاً لمآرب خاصة. نعم شاع قبل سنتين أن قنصل بريطانية في الخليج يخاطب بعض مشايخ سواحل عُمان الشمالية ومنهم هذا الشيخ على إنشاء محطة للطائرات حتى إنه على ما قيل هدد بعضهم، ومنّى بعضهم بأماني كبيرة، وتوسط ببعض رؤساء العرب من خارج عُمان ولم يفلح، و لا نعلم الشيء الذي أخضع هذا الشيخ اليوم)! وبما أن الاعتراض كان منتظراً من عظمة سلطان مسقط السيد (تيمور)). إذ ذاك وقف أهل الرأي في دواخل عُمان ينتظرون، ولما تحققوا أن السلطان لم يتكلم لأسباب جهلوها أو تكلم ولم يؤثر كلامه، أرسل عظمة الإمام أبي عبد الله الخليلي بواسطة أمير الشرقية الشيخ عيسى بن صالح احتجاجا إلى قنصل بريطانيا في مسقط بيّن له فيه: إن مخاطبة القنصل للمشائخ مباشرة و في البلاد دولة مخالف للأصول، و أن الأمة العُمانية تعتبر بلادها كتلة واحدة كما هي عليه منذ عرفت من قطر المجاورة للبحرين، إلى ظفار المجاورة لحضرموت و إن الأمة العُمانية لا تعترف باتفاق ما من شيخ عُماني مع دولة أجنبية مطلقاً ولا تقبل في داخل حدودها المذكورة غير الراية العُمانية أبداً، وان كل حركة تصدر من القنصل أو غيره في هذا السبيل تعتبره الأمة العُمانية تعدياً على حقوقها وتصدياً للإخلال باستقلالها التام الذي حافظت عليه إلى اليوم و ستحافظ عليه إلى النهاية (3).
الشارقة
هذا ما كان عليه العُمانيون من قبل، أما بعد هذا الحادث الخلل - حادثة - فالله أعلم بما سيكونون عليه تجاه بريطانية صديقتهم؟ إنما الذي
(1) (م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق
، ص 437
(2) للمزيد من التفاصيل عن فترة حكم السلطان تيمور بن فيصل بن تركي آل بو سعيد (1913 - 1932 م)، ينظر: خليل إبراهيم المشهداني، التطورات السياسية في عمان وعلاقاتها الخارجية (1913 - 1932 م)، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى كلية الآداب في جامعة بغداد، 1986 م.
(2) (م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق، ص 437 - 438
114
أعلمه الكلام للباروني) هو أنه لما شاع سابقاً عزم بريطانية على سلخ الجزء الشمالي من عُمان و تمليكه لأجنبي باسم ملك قام أرباب النفوذ والفكر في أكثر جهات عُمان يسعون إلى تكوين حزب باسم حزب الاتحاد العُماني) للتوفيق بين الإمامة و السلطنة و توحيد المملكة كلها من قطر إلى ظفار على بعض امتيازات لبعض مواقع لأهميتها ().
نقلاً
مع
المحافظة
في
عن جريدة فتى العرب، نشرت خبر وصول الزعيم الباروني إلى مسقط، واشتد به مرض الملاريا فاستأذن من عظمة السلطان تيمور في الدخول إلى دواخل المملكة) (2) لتبديل الهواء وإجابة دعوة عظمة إمام عُمان، وصديقه القديم الشيخ عيسى بن صالح أمير الشرقية، فأذن له واستقبل استقبالاً شيقاً البلدان التي مر بها بأمر من الإمام وأقيمت له احتفالات وتلقاه الأمير عيسى في مركزه (القابل)، كما زار الباروني أمير الجبل الأخضر الشيخ (النبهاني) (3)، ووصل نزوى بعد رجوع الإمام إليها، حيث لأحكم إلا لكتاب الله وشريعته ورسوله صلى الله عليه وسلم) و حيث لا أثر لأجنبي بل لا يسمح للأجنبي بالدخول مطلقاً، حتى إن العربي الغريب إذا لم يكن موثوقاً به ثقة تامة فأنه يمنع من الدخول أيضا) (4).
تنقل الباروني في دواخل المملكة العُمانية واطلع على آثارها ومراكزها الدينية والتاريخية، فيذكر الباروني أنه زار آثار الإمام المحدث (أبو الشعثاء
(1)
2
(م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق.، ص 439 كان طراز الحكم في مملكة عُمان سلطنة مسقط وعُمان، مقسم بين الساحل العُماني (مسقط والسواحل) تحت حكم السلطان إما، دواخل عُمان فكانت تحت حكم الإمام. و الإمام في الداخل كالسلطان في الساحل والشيخ في المنطقة الممتازة هو الحاكم المطلق وفي كل ولاية وآل وقاض شرعي وجند بقدر سعة الولاية له، ولا يسود البلاد الاحكم الشريعة الإسلامية سواء في ذلك الساحل والداخل، والحدود الشرعية تقام في منطقة الإمام من دون هوادة. (م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق، ص 445 الشيخ سليمان بن حمير النبهاني رئيس قبيلة بني ريام وأمير منطقة الجبل الأخضر، والده حمير بن ناصر القائد الغافري الذي لعب دوراً محورياً وأساسيا في تكوين وتأسيس الإمامة الجديدة عام 1913 م. للمزيد، انظر (م. ع. و. س)، الوثيقة رقم (553)، ج 3، نبذة عن شخصية سليمان بن حميد النبهاني، أمير الجبل الأخضر - تقرير قسم البحوث بدائرة العلاقات في الشركة العربية الأمريكية للزيت (ارامكو) في سنة 1952 م، ص 57 - 60. (م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق، ص 439 - 440
هو
115