الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١جابر بن زيد الأزدي العُماني) المكنى بـ ابن عباس) الذي نقل عنه ثقاة الحديث، وكذلك زار الباروني ضريح ابنته الشعثاء ().
عندما استقر الباروني في نزوى عاصمة الإمامة العُمانية، واستجابة لحماسته في إصلاح شؤون البلاد على النهج العصري سياسة وصحة وثقافة أصدر الإمام الخليلي بياناً انطلق المنادون به بإعلان في الأسواق، وقد جاء فيه
ما يلي:
من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي إلى جماعة المسلمين: ليعلم الحاضر الغائب إني فوضت الأمر في تنظيم المملكة تنظيماً صالحاً للشيخ سليمان الباروني فبيده الملكية والعسكرية والمالية، والسياسة الداخلية، والخارجية، ومن يخالفه أو يقف في سبيل إعماله الإصلاحية يعاقب، ولا يلوم إلا نفسه (2). فأخذ يدير البلاد بحكمة وروية لينهض بها على قدر الإمكان مع السعي إلى إصلاح ذات البين وإزالة ما بقي في النفوس من التنافر، و قرب الباروني بين السلطان المستقيل (تيمور) و الإمام) الخليلي)، حتى أصبحا يتبادلان الرسائل من دون واسطة رغماً من عدم اعتراف السلطان بالإمامة الجديدة، والباروني صديقهما معاً ومؤتمن في نصائحه عند الجميع، كما بذل الباروني جهداً متميزاً في تنشيط وتطبيق بنود معاهدة السيب) (3) التي عقدت في سنة
1920 م، التي بقت حبراً على ورق إلى عهد حضور الباروني باشا (4).
إن واردات البلاد ساحلاً وداخلاً من الزكاة، إذ يستوفي السلطان والإمام زكاة المزروعات وتمرة النخيل وزكاة المواشي و زكاة عروض التجارة وزكاة
('') (1)
(م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق ص 441 من أعلام الفكر الاباضية المعاصر، الشيخ سليمان باشا الباروني، ص 12 (2) للمزيد من التفاصيل عن معاهدة السيب، ينظر: (م. ع. و. س)، الوثيقة رقم (154)، ج 2، نسخة العمانيين من اتفاقية السيب (15/ 6/204/ R) ، 224 - 226؛ (م. ع. و. س)، الوثيقة رقم (155)، ج 2، نسخة حكومة مسقط من اتفاقية السيب (15/ 6/204/ R)، ص 227 - 228 (م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق، ص 444442.
(1)
حلي النساء و زكاة النقود، وهناك أجرة دكاكين أكثر الأسواق لأنها أميرية وبساتين النخيل الأميرية وهي كثيرة في منطقة الإمام. وهناك أوقاف بعضها
هم
عائد إلى بيت المال والبعض إلى مراجعها المتنوعة، وبعضها للمدارس والمساجد والفقراء ولتعمير الطرق وتداوي المجذومين وعابر السبيل وغيرها. وللجميع جباة يجدد تعينهم كل سنة والأهالى يسلمون ما لاتصل الجباه إلى إحصائه بطيبة خاطر. وتطرق الباروني أيضا إلى أوضاع السكان والجندية والنفير العام ومحصولاتها الزراعية و المعادن) والنفط) (1) المحتمل اكتشافه، ومسألة عدم رغبة الأهالي بدخول المستثمر الأجنبي إلى البلاد، ويرجحون أن يبقوا على ما عليه من التأخر المادي والمعنوي ولا يتقربون من الأجنبي مطلقاً (2). هذه النظرة والرغبات قد تكون احد الأسباب التي أبقت البلاد في عزلة وانغلاق وانزواء في كافة المجالات وبالتحديد في عهد السلطان سعيد بن تيمور (1932 - 1970 م)، وفي نفس الوقت قد يكون التسلط البريطاني الاستعماري على السلطنة سبباً مساهماً في الانعزال وفق سياسته التسلطية ومصالحها الاقتصادية (3).
قدر لأهالي عُمان في السنين السابقة إن يؤخذوا من قبل بعض المسلمين و الذين ظهر أخيرا أنهم، جواسيس، بل إن بعض غير المسلمين جاؤوهم بقيافات عربية وأسماء، مسلمة، يجيدون قراءة القرآن وينتسبون إلى الأقطار العربية، البعيدة، فاحترموهم وقربوهم ثم بعد خروجهم تبين لهم أنهم غير
(1) بدأت بوادر الصراع بين السلطنة والإمامة وبتحريض من بريطانيا حول التنقيب عن النفط في أراضي مسقط وعمان، اثر منح السلطان سعيد امتيازاً للتنقيب في 24 حزيران 1937 م لشركة استثمار بترول عُمان وظفار المحدودة التابعة لشركة نفط العراق ولمدة 75 عاماً. إبراهيم محمد إبراهيم شهداد تطور العلاقة بين شركات النفط ودول الخليج العربية منذ عقود الامتياز الأولى حتى عام 1973 م، ط 1، مطابع، قطر الوطنية، الدوحة، 1985 م)، ص 160 - 162.) (م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق، ص 445 - 447 للمزيد من التفاصيل ينظر: إبراهيم بن فوزان الفوزان، دول الخليج العربية وعوامل نهضتها الثقافية الحديثة، طا، مطابع القصيم، الرياض، 1998 م)، ص 117 - 119.
117
116