سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

بالنسبة إلى الغني والمتوسط والفقير، شرط أن لا يصطحب معه مبشراً و أن لا يشتغل بالسياسة والدين). وأجابه رئيس المستشفى: أنهم إنما جاؤوا من أمريكا لخدمة الإنسانية ومداواة المرضى مجاناً لا بأجرة على شرط التبشير، لأنه دعوة إلى الحق لا يتنازلون عنها، والأموال التي تنفق عليهم إنما خصصت لذلك السبيل). ومنذ ذلك اليوم منعت البعثة من الدخول بتاتاً إلى البلاد (1).

مرض و

كلف الباروني من السلطان تيمور بحمل رسالة وساطة لإصلاح ما كان بين ملك نجد عبد العزيز آل سعود و ملك الحجاز علي بن الحسين من مناوشات و حروب، و هذا التكليف يدل على المكانة التي يتمتع بها هذا المجاهد العظيم من تضحيته في سبيل الأمة الإسلامية، و لم يصرفه ما هو فيه من أتعاب عن الاهتمام بقضايا أمته حيثما كان، و لكي تتبين مكانته لدى عارفي قدره آنئذ نستشهد ببعض ما جاء في رسالة السلطان تيمور بن فيصل إلى الملك علي بن الحسين: "حامل" كتابنا هذا هو الوجيه المحبوب لدى الدولتين المحترم الشيخ سليمان الباروني أحد زعماء مذهبنا و من رجال الإسلام المعروف لديكم شخصياً وعملاً وقد أصحبناه كتابنا هذا لينوب عنا في عرض إحساسنا وتألمنا العظيم مما لازلنا نسمعه من استمرار الحرب حول حرم الله المقدس … (2).

•

بينما يرسل الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في مسقط الرائد (جي. أف. مورفي (G.F.Murphy في تقرير قدمه إلى المعتمد السياسي في الخليج الفارسي العقيد الركن (أل). بي. هاورت Haworth. . . قائمة أسماء الشيوخ الحاليين للقبائل الرئيسة في عُمان، ويلاحظ إن الشيخ توضح

سليمان بن باشا الباروني يدرج ضمن منطقة بدبد مع شيوخ سرور (1). وهذا يدل

على عمق العلاقة والتواصل الاجتماعي والعشائري بين الباروني وشيوخ عُمان وتشير إحدى الوثائق البريطانية إن السيد داوسون زار منطقة سمائل في أهم

شهر حزيران / يونيو 1927 م، وكتب في تقريره مايلي: "إن الباروني هو من الشخصيات المعروفة حيث يتداول وزير المالية وضباط سلاح الجو الملكي الذين كانوا يودون الذهاب إلى البرلمان علانية - ولربما تكون شائعات فقط - أنهم منعوا من ذلك من قبل الباروني شخصياً (2). وهذا يدل أيضا مدى أهمية ودبلوماسية الشيخ الباروني في وجوده بمنطقة متنازع عليها بين عُمان و أبو ظبي والسعودية.

كان العُمانيون ينشرون في صحافة أبي اليقظان و نشير هنا إلى بعض القصائد والمقالات فيما يلي: " تهنئة صاحب الدولة الشيخ الباروني " قصيدة للشيخ عيسى بن صالح الطائي قاضي قضاة مسقط، و" تهنئة أخرى لسعادة الباروني باشا " للشاعر سالم سليمان" (3).

كما نشرت جريدة وادي ميزاب العدد 19) في 1927/ 2/11 م)، عن مجلة المناهج لأبي إسحاق أطفيش قصيدة للشاعر الشيخ أبي سلام الكندي تحت عنوان" ربّ أيّد إمامنا العدل وانصر" جاء في الديباجة، لما طرق سمع شاعر عمان الشيخ أبي سلام الكندي، وهو في قرية بشر، خبر تقليد إمام المسلمين المعظم بعمان محمد بن عبد الله (الخليلي أعزه الله رئاسة الحكومة لحضرة الهمام

(1)

(م. ع. و. س)، الوثيقة رقم (157)، مج 2، تقرير الوكيل السياسي حول شيوخ القبائل في عُمان سنة 1927 م (R 15/6/241/ مرفق به قائمة بأسماء الشيوخ الحاليين للقبائل الرئيسة في عُمان (15/ 6/40/ R) في 8 حزيران/يونيو 1927 م، ص 233. (م. ع. و. س)، الوثيقة رقم (158)، مج 2، تقرير الوكيل السياسي حول أخفاقات الدولة في التعامل مع القبائل في سنة 1927 م، (15/ 6/40 (R) في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1927 م، ص 245. محمد بن قاسم ناصر بو حجام التواصل الثقافي بين عُمان والجزائر، ط ا، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع (سلطنة عُمان، 2003 م)، ص 82

121

(1)

(2)

('')

(م. ع. و. س)، ج 1، المصدر السابق ص 451 - 452.

(2) من أعلام الفكر الاباضي المعاصر، المصدر السابق، ص 12

120