سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

فهذا القطر قم فيه عزيزا يحفك من إله العرش نصر (1)

لا بد من الإشارة هنا في هذا السياق، إلى أن الصحافة لم تكن معروفة في سلطنة مسقط وعُمان قبل سنة 1970 م (2). حيث إن العُمانيون عرفوا الصحافة في المهجر الأفريقي، و كانت أقدم صحيفة عُمانية عرفت هي صحيفة (النجاح) التي أصدرها في زنجبار الشاعر الشيخ أبو مسلم الرواحي سنة 1910 م، وجاءت بعدها صحف أخرى أنشأها العُمانيون هناك أشهرها (الفلق) التي صدرت سنة 1929 م وواصلت الصدور حتى سنة 1963 م. وتابع العُمانيون المقيمون في زنجبار و إخوانهم في عُمان تلك الصحف وراسلوها كما تابعوا الصحافة التي كان يصدرها بعض أعلام الإباضية في شمال أفريقيا مثل (الأسد الإسلامي) التي أصدرها في القاهرة الشيخ الليبي سليمان الباروني سنة 1908 م، وصحيفة (المنهاج التي أصدرها في القاهرة الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري سنة 1925 م، وصحف الشيخ أبو اليقظان الميزابي الجزائري التي كانت تصدر في الجزائر وتواصل صدورها من سنة 1926 م وحتى سنة 1938 م (3). بينما نشرت جريدة وادي ميزاب في العددين 19 و 57)، أخبار أعمال الشيخ الباروني باشا و نشاطه، وعن حالته الصحية، و ما أصيب به من الفالج حتى تدورك بالعلاج المعروف عندهم لهذا الداء، ولازم محلاً واحدا في الحصن محفوظاً عن الهواء إلى أن شفي شفاء تاماً بعد نحو عشرين يوماً.

(1) المصدر نفسه، ص 90 - 91. في

(2)

23 تموز/يونيو 1970 م،، ارتقى السلطان قابوس بن سعيد عرش السلطنة لتنطلق برعايته مرحلة الانفتاح الجديدة في مسيرة النهضة العُمانية الحديثة، وإعلان نهاية مرحلة الانغلاق والعزلة القديمة قبل عام 1970 م. للمزيد، ينظر: عبد الحميد الموافي، عُمان. بناء الدولة الحديثة، ط 1، مطابع الأهرام التجارية، القاهرة، 2002)؛ سيرجي بليخانوف، مصلح على العرش قابوس بن سعيد سلطان عُمان، ترجمة: خيري الضامن، دار الكتب والوثائق القومية، (القاهرة)، 2004). (3) (شبكة الانترنيت) www.alharah.com.

3

124

و من بين النصوص التي نشرت في الصحافة اليقظانية (سعادة الباروني

باشا في جرائد مصر)، و (في شرق بلاد العرب وزارة سليمان باشا الباروني في عُمان) و (كبير شعراء عُمان يهني سعادة الشيخ الباروني للشاعر احمد بن سلطان آل سليم (. كما نشرت جريدة النور مقالاً تحت عنوان (الباشا الباروني والإشاعة الكاذبة)، رداً على ما راج من أخبار اعتزال الباروني للوزارة العُمانية، إلى غير ذلك من النصوص والأخبار التي تناولت شخصية الباروني باشا الوزير في حكومة الأمام الخليلي).

وما دمنا في مجال الشعر والصحافة، نستذكر جزء من قصيدة الإمام المجدد المصنف الشاعر القدوة القائد المجاهد سليمان باشا الباروني، أثناء الحرب الايطالية الليبية:

هذا هو الشعر الذي شهد الحروب الهائلات

وعليه أمطرت القنابل كالصواعق نازلات

خاض المعامع لإيهاب على الجياد الصافنات

حباً لتطهير المواطن من بني الإيطاليات (2)

إن الناظر في سيرة هذه الشخصية العظيمة يبهر بهذه الأخلاق العالية الرفيعة التي تحلى بها الباروني فنذكر منها على سبيل المثال، قوة التحمل جسمياً ونفسياً، فلا تتركه محنته إلا لتسلحه إلى أخرى، من محنته مع الدولة العثمانية سجناً وإبعاد أو ملاحقته إلى الحرب ضد الاستعمار الايطالي، إلى

1

النقي والأبعاد من بلد إلى بلد وقد اشتهر الباروني بين عارفيه - رغم ذلك - الإيثار والفضل والكرم والإخاء و الصدق والنزاهة و الورع و التقوى و الشجاعة

بو حجام، المصدر السابق، ص 91 - 92 (شبكة الانترنيت) www.tamezgha.com

125