سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

أساس الافتراق: الإمارات والممالك والملوك، والمذاهب والفرق وطرق الطوائف في الدين … وأن نسبتها كنسبة الامتيازات للدول".

وإن انقسام المسلمين وتشرذم نظامهم السياسي أصبح: بحيث صارت كل مدينة من مدن الايالة الواحدة تعلن استقلالها مع أختها، وتنتخب لها أحد مرهقيها تبايعه بالإمارة أو السلطان … وكان هم هؤلاء الأمراء تبديد أموال الجبايات في الشهوات، والإنفاق على من حولهم من البطانة وأعوان الفساد .. فتحولت أنظار أولئك الأمراء إلى استلاب الأرزاق (1)؛ وكان يحرص على عدم المساس بشخص السلطان عبد الحميد، ووجهة نظره أن الأتراك العثمانيين على العموم من أشد الناس تمسكاً بالدين فلا خوف عليهم ولا منهم، إذا سلموا من استبداد الملحدين فيهم (2) وكانت قناعته: أن الشرق لم يقعده العجز المالي بقدر ما أقعدته أغلال السياسة (3).

صلات الباروني مع سلطنة عُمان (1910 - 1923 م)

كان الباروني واحد من أبرز قادة المقاومة في ولاية طرابلس الغرب (ليبيا حالياً ضد الإيطاليين مع فرحات بك، وهما اللذان بفضل نفوذهما الشخصي، وشدة تحمسهما في الخُطب التي يلقيانها على العرب والبربر، حدثت هذه الحركة العظيمة التي أوقفت في وجه العدو المهاجم عرب السهول الهادئين، وبربر الجبال الميالين للحرب (4) وقد تقلّد كل منهما بندقية، وبذل نفسه لخدمة أركان حرب الدولة العثمانية.

وكان لنفوذهما على القبائل العربية والبربرية أعظم التأثير على سير الأحداث، ومارسا سلطة أدبية، بما يحضيان به من ثقة، على سائر المجاهدين، فيما عُرف الباروني بأنه كان أكثر" قادة الجهاد" تأثراً بالمدنية وتمسكاً بها وانفتاحاً عليها (1).

وجاء الغزو الإيطالي إلى ليبيا بعد تمهيد، وقد قاومه الباروني قبل وقوعه وخلال الأعوام (1910) - (1911 م من خلال عضويته في مجلس المبعوثان العثماني (2) ولما بدأ الغزو كان الرأي العام الإسلامي متعاطفاً مع المقاومة الليبية، وقد حاول الباروني تنظيم هذه المقاومة بعد وصول القوات الإيطالية إلى طرابلس، ونتيجة لتعاطف الرأي العام الإسلامي فقد قدم متطوعون من أقطار إسلامية مختلفة للقتال إلى جانب المجاهدين ضد الغزو الإيطالي، ولاحظ الباحث أن المجاهدين رحبّوا بتلقى المتطوعين والتبرعات من مختلف الجهات، بما فيها جمعية الهلال الأحمر الإنجليزية، التي أرسلت تبرعات من مسلمي الهند إلى المجاهدين، ورحب الباروني شخصياً بذلك مثنياً على "الدولة الإنجليزية المعظمة (3) ولا نعرف إن كان جزءً من هذه التبرعات كان من عُمان.

وقبل أن يهتم الباروني بعلاقاته مع عُمان ومسقط اهتم بعلاقاته مع شيوخ المذهب الإباضي في تيهرت بالجزائر، ثم طوّر علاقاته مع السلطنة قبيل انتخابه سواً في مجلس المبعوثان العثماني عام 1908 م، وازدادت نشاطاته واتصالاته بعد أن أصبح عضواً في هذا المجلس وكانت اتصالاته تتم من خلال

الأستانة (4).

(1) صفحات خالدة.

ص

154

597

(2) المصدر السابق، ص ' (32) نفسه، ص 13. (4) أثر العامل الديني، ص 26.

138

المصدر السابق، ص 15

شكري، محمد فؤاد ميلاد دولة ليبيا الحديثة وثائق تحريرها واستقلالها، ج 2، القاهرة، مطبعة الاعتماد،

197 م. انظر: ج 2، ص 428

صفحات خالدة، ص 428

المصدر السابق، ص 156 - 158.

139