الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣ويظهر من خلال أوراقه أنه كان حريصاً على استقلال سلطنة عُمان من جهة، وعلاقتها الودّية مع الدولة العثمانية من جهة أخرى، وأنه كان يعمل على تعزيز علاقات عُمان مع الدولة العثمانية من خلال الطلب خطياً من السلطان فيصل بن تركي وإمام وشيوخ السلطنة أن يقدموا على سبيل الإهداء مجموعة من الكتب المتعلقة بعمان والمذهب الإباضي إلى مكتبة مجلس المبعوثان التي أنشأتها الدولة العثمانية، وطلب أن يكلّفه السلطان أن يُقدِّم باسمه عدة نسخ من شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي من علماء القرن الثاني الهجري لمؤلفه نور الدين السالمي (ت: 1914 م)، ونسخ من "وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، أربعة أجزاء للشيخ محمد بن يوسف أطفيش (ت: 1914 م).
ونسخاً من "الأزهار" في فقه الأئمة الأطهار" للمهدي لدين الله أحمد بن يحيى الحسني (ت 840 هـ / 1436 م ونسخاً من ديوان "السيف النقاد" لمحمد بن إبراهيم بن قيس لتكون هذه الكتب كما ذكر الباروني بخطه: "تذكاراً لكم (للسلطان) ولدولتكم وللمذهب في هذه المكتبة (1) كما أنه طلب كتباً أخرى لهذه الغاية من الأمير عيسى بن صالح الحارثي (1874 – 1946 م) أمير شيوخ قبيلة الحرث وأكثر الأشخاص نفوذاً في الداخل العُماني في النصف الأول من القرن العشرين، وكان من مؤيدي إمامة سالم بن راشد الخروصي (ت: 1920 م) وبعد وفاة الأخير اختار دعم إمامة محمد بن عبد الله الخليلي (ت: 1954 م) وانتخب إماماً بعد وفاة الخروصي (2) كما طلب كتباً من الشيخ عبد الله بن عبد الحميد وقد وصلته دفعة فطلب المزيد. وكان الباروني حريصاً على متابعة
(1) صفحات خالدة، ص 155 - 156.
Anthony، John Duke، Historical and Cultural Dictionary of Sultanate of Oman and the Emirates of Eastern Arabra، The Scare Crow Press، Inc. Metuchen،
سيشار إليه لاحقاً N. J.، 1976، p. 47 Historical
الإصدارات الجديدة من الكتب في عُمان، وخاصة كتب المذهب الإباضي ويحرص على تنقيحها وإخراجها بصورة سليمة لغوياً وتاريخياً، وزيادة الإعداد
المطبوعة منها ونوعيتها، بهدف نشر المذهب الإباضي (1).
وحرص الباروني على إيجاد أية صلة لعائلته المقيمة في ليبيا منذ أكثر من ثمانية قرون بالقبائل العربية العُمانية، وقد أرسل استفسارات خطية حول هذه الصلة إلى شيوخ ووجهاء السلطنة؛ كان منهم الشيخ عبد الله بن عبد الحميد الذي سبق أن ذكر للباروني أن هناك قبيلة تعرف بالنسب الباروني في عُمان (2) محاولاً فيما يبدو، إيجاد تفاهمات ووسائل تواصل وتفاهم مع إباضية عُمان ومعرفة نسبهم وعلمائهم ووجودهم الأول.
وبالمقابل كان الباروني يفكر كرجل دولة خلال عضويته بمجلس المبعوثان العثماني وكتب لسلطان عُمان أن استقلال عُمان "أشغل شاغل لرجال هذه الدولة (3) ويبدو أنه أجرى مباحثات تفصيلية مع رجال الحكم العثماني الجديد / الاتحاد الترقي حول سلطنة مسقط وعُمان، وأنه بحث سراً معهم تبادل السفراء بين السلطنة والدولة العثمانية. وأبدى حرصه على وحدة السلطنة، وتجنّب فمن الأجانب وعدم تلبية مطالبهم في الحصول على امتيازات المعادن وحرية المرور والتجوّل في السلطنة، مشيراً إلى تجربة طرابلس الغرب مع إيطاليا في هذا المجال وأنهم فشلوا في إثارة الفتن فيها (4). ومن خلال ما خطَّه فإن الباروني يبدو مطلعاً ويَعِي أهمية موقع السلطنة الاستراتيجي في حماية الجزيرة العربية والأماكن المقدسة، وإحساسه بما تحيكه الدول الأجنبية، ولذلك فقد نصح أمراء وشيوخ سلطنة عُمان بما نصه: والذي
المصدر السابق، ص 158.
سه، ص 154 سه، ص 155، وص 157 - 158 ه، ص 154 - 155
141
140