سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

أراه واجباً على العلماء والعقلاء منكم إيقاظ رؤساء القبائل وعامة الناس في كل جهة من السلطنة، ونصحهم إلى الانقياد للملك (سلطان عُمان والاتحاد والتعاون والتعارف وترك الفتن مع بيان ما يُهدّد البلاد من الخطر، وما للأعداء من القوة والطمع فيهم وفي دولتهم (1) وكان أيضاً حريصاً على إبراز المستجدات وما حققه الإباضية في طرابلس الغرب، حيث أبلغ برسالة إلى أهل عُمان أن والي طرابلس وحاكم الجبل وقائم مقام نالوت سعوا في نقل مركز حكومة الجبل إلى زواغة لتنزع الحكومة من أيدي أهل الجبل خصوصاً الإباضية" وأضاف أنه صرف جهده لمقاومة ذلك ووفق وتم عزل الوالي ونقل حاكم الجبل (2).

لاشك أن الباروني كان مجاهداً صلباً في مواجهة الجيش الإيطالي، وقد حمل السلاح وقاد المجاهدين، وخطط ونفَّذ الكثير من الهجمات على الجيش الإيطالي في ليبيا؛ وكان آنذاك عضواً منتخباً في مجلس المبعوثان العثماني، وقد استمر في الجهاد ضد الإيطاليين رغم توقيع معاهدة السلام المعروفة بـ" أُوشي لوزان" التي وقعتها الدولة العثمانية مع إيطاليا؛ وكان من نتيجتها تخلي الدولة العثمانية عن دعم المجاهدين وإعطاء مواطني طرابلس الغرب حرية في إدارة أنفسهم بصورة مستقلة.

ومن الملاحظ أنه في الوقت الذي كان الغزو الإيطالي على طرابلس الغرب يشتد؛ وتشتد حاجة المجاهدين للسلاح؛ فإن السلطنة وسواحل الخليج العربي شهدت طلباً متزايداً على السلاح والذخيرة لأسباب تتعلق بالتهديد الروسي لإيران، وقد ارتفعت أسعار المسدسات من (130) روبية إلى (150) روبية وتضاعف سعر الجمال (3) وتضاعف سعر الذخيرة من (45) روبية لكل ألف

طلقة إلى (90) روبية لكل ألف (1) كما أن هذه التجارة كانت داخل الخليج العربي وعلى شواطئه؛ ولكن أحياناً تجد هذه الأسلحة طريقها بحراً إلى "الساحل الشرقي لأفريقيا الألمانية" (2).

وحاول قادة الجيش الإيطالي استمالة الباروني إلى جانبهم مقابل امتيازات يمكن أن تمنحها إيطاليا له ولكنه رفض كل الإغراءات التي كان منها ما حملته رسالة الجنرال سالساتو مازو المطوّلة المؤرخة في 16 كانون الثاني 1912 م والتي عرض فيها الجنرال الإيطالي على الباروني أن "تمنحكم (إيطاليا) تمام العفو عن كل ذلك جهاده ضد الإيطاليين)، ولكنها مستعدة أن تكافئ خدمتكم (معاضدتهم في الحرب بصورة تفوق تصوركم وكان رد الباروني واضحاً وحاسماً ومختزلاً في الأول من ربيع الأول 1330 هـ / 18 شباط 1912 م نصه: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم أن لا تعلو علي وأتوني مسلمين، خاضعين للعلم العثماني المقدس (3).

كما حاولت إيطاليا ترغيبه في رسالة لاحقة مؤرخة في 14 شعبان/ 1331 ه / 18 تموز 1913 م بمنحه معاشاً وافراً قدره (6000) فرنك شهرياً، أو أن يؤلف لهم رسالة في تاريخ وأحوال طرابلس، أو أن يسافر لغير مصر والآستانة وفرنسا للسياحة أو أن يؤلف إليهم دون مقابل، ولكنه رفض وتوجّه إلى شرق ليبيا لدعم المجاهدين في بنغازي (4). ورغم أن المجاهدين في ليبيا تلقوا تبرعات واستقبلوا متطوعين من مختلف اء العالم إلا أننا لم نجد في حسابات الإعانات التي تلقاها الباروني بوصفة أحد قادة المجاهدين منذ بداية الغزو الإيطالي أي مبلغ مالي كان مصدره سلطنة

أنحاء

(1) P.D.P.G Vol. 7، p. 267 (2) P.D.P.G Vol. 6، p. 5

143

يوميات الجهاد الليبي، ص 310 صفحات خالدة، ص

444

121

(3)

(1) المصدر نفسه، ص 156. (2) المصدر نفسه، ص 157

Political Diaries of The Persain Gulf، Archive Edition، Vol. 4، (1922 - 1927)،

وسيشار إليه لاحقاً: Vol. 4، p. 301.D.P.G ،1990

142