سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

عُمان، كما إننا لم نجد ذكراً لتبرعات أشخاص بشكل فردي، توحي أسماؤهم بأنهم من السلطنة، قدموا تبرعات للباروني خلال هذه الفترة (1).

ولم تشر الوثائق البريطانية إلى أية معلومات عن نشاطات الباروني في مقاومة الغزو الإيطالي قبل العام 1923 م، ويمكن أن يُفسر ذلك بما ذكرته الوثائق البريطانية نفسها المتعلقة بالشمال الأفريقي بشكل عام وليبيا بشكل خاص، ولعل أبرز الملاحظات التي أوردتها هذه الوثائق والتي يمكن أن تبرّر الملاحظات التالية (2): هذا النقص في المعلومات هي أولاً: تنوع الاهتمامات البريطانية وتزايد صعوبة الاتصالات مع الشمال الأفريقي، رغم الإقرار بأن الأحداث الجارية في مكان ما من الشمال الأفريقي ستؤثر على الأوضاع السياسية في أجزاء أخرى مثل الجزيرة العربية، والتي لها ارتباط مباشر حتى بين منطقتين متباعدتين.

ثانياً: إن الاهتمام البريطاني بدأ متأخراً بالحركات الإسلامية في الشمال الأفريقي، وكذلك علاقة هذه الحركات بالجزيرة العربية، وقد دعت مذكرة حول الأوضاع السياسية في الشمال الأفريقي إلى تفعيل تبادل المعلومات وتدويرها بين مختلف الهيئات البريطانية في المنطقة وبين المركز في لندن بخصوص هذه

المسألة.

ثالثاً: قلة عدد البريطانيين العاملين في المغرب العربي فقد أشارت الوثائق إلى أن وجود الرسميين البريطانيين كان محدوداً في هذه المنطقة؛ إذ كانت هناك قنصلية في المغرب، وأخرى في الجزائر وضابطين بريطانيين في تونس، ولم ترد أية إشارة إلى وجود بريطاني رسمي في ليبيا خلال هذه الفترة.

(1) المصدر السابق، ص 428.

(2)

رابعاً: هناك صعوبة خاصة مرتبطة بعمل البريطانيين في ليبيا وهي صعوبة الحصول على معلومات عمن أسمتهم الوثائق البريطانية "بالسكان البدو وبربر جبال الأطلس والريفيين". خامساً: إهمال السلطات البريطانية في متابعة الحصول على المعلومات من خلال القوافل التجارية والحجاج المغاربة.

وقد لاحظ الباحث أن اتصالات الرسميين البريطانيين مع قادة الحركة السنوسية في ليبيا خلال هذه الفترة كانت تتم من خلال القاهرة أو الإسكندرية، وكان يجري انتظار زيارات قادة الحركة إلى مصر أو مشاركتهم في قافلة الحج إلى مكة؛ وربما لهذا السبب لم تذكر الوثائق البريطانية أية إشارة عن الحركات الإسلامية في ليبيا خلال فترة الدراسة، كما أنها لم تذكر موقف الباروني من موضوع الخلافة الذي حظي بنقاش واسع خلال هذه الفترة، وكان للباروني رأي

فيه (1).

إقامته في السلطنة (1924 - 1940 م)

أوردت الوثائق البريطانية المتعلقة بالسلطنة اسم الباروني لأول مرة عام 1924 م حيث ورد فيها أنه قدم إلى مسقط في 4 آب 1924 م بسفينة حجاج قادمة من جدة التي قدم إليها من مكة بعد أدائه الحج. ووصفته بأنه" مناضل من طرابلس، متآمر وغير مرغوب فيه، وكانت السلطات البريطانية قد رفضت طلبه تسهيل زيارته إلى مسقط عام 1923 م، وأنه يتمتع بسمعة أنه رجل مبارك (مقدس) في مسقط، وأقيم له لدى قدومه إلى مسقط مهرجان في الهواء الطلق من قبل مجلس الوزراء وأصحاب المقامات الرفيعة في مسقط، وقدم طلباً للوكيل

(1)

Burdett، Anita L. P.، Islamic Movements in Arab world، (1913 - 1966)، vol. 1 (1913 - 1924)، Archive Editions، 1998، p. 616 - 643.

145

Burdett، A. L. Arab Dissident Movements (1905 - 1955)، Vol. 2، 1921 1932)، Archive Edition، 1996، P. 161 169.

-

144