سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

السياسي البريطاني في مسقط لزيارة السلطان في بومبي وقد رفض طلبه (1) ولم تشر الوثائق البريطانية لما ذكرته ابنته زعيمة أن السلطان رحب به في برقية أرسلها من الهند (2).

بعد أدائه للحج الذي قدّم له الشريف الحسين بن علي تسهيلات ليؤديه، وتوسطت له الحكومة العربية، بناءً على رغبته لدى السلطات البريطانية ليزور مسقط وعُمان (3) وقد تم ذلك فعلاً، رغم ما كان بينه وبين الشريف من مواقف متعارضة من الدولة العثمانية ومن الخلافة.

سافر الباروني إلى بوشهر وقضى فيها أسبوعين، ثم انتقل إلى السيب حيث قضى فيها عدة أيام وغادرها في 15 تشرين الأول 1924 م إلى سمايل في الداخل العُماني، وكان يواكبه حينها خمسون رجلاً أرسلوا من قبل الإمام وقد توقف في طريقه بـ "خندة" و"فنجة".

ولأنه حل ضيفاً على الحكومة المحلية في مسقط؛ فقد صرف له السلطان مبلغ (1200) روبية لتغطية احتياجاته الشخصية (4) حيث كان السلطان في الهند، وقد غادر سمايل إلى الشرقية بدعوة من الشيخ عيسى بن صالح الحارثي (1874 – 1946 م) أمير شيوخ قبيلة الحرث في الشرقية، وأكثر الأشخاص نفوذاً فى عُمان الداخل في النصف الأول من القرن العشرين، وهو من مؤيدي إمامة سالم بن راشد الخروصي (ت: 1920 م)، وبعد وفاة الأخير اختار الشيخ عيسى دعم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (5)، وقد استقبل بحفاوة وأكرم من

قبل العُمانيين، ولكنه مرض هناك ولم يعد قادراً على العودة إلى مسقط وبقي في الشرقية حتى نهاية العام 1924 م (1).

أرسل الباروني رسالة إلى الملك فيصل في العراق وطلب منه أن يعينه في وظيفة؛ وقد جاء في رد الملك فيصل الذي أرسل بواسطة قنصلية مسقط أنه لا توجد وظائف شاغرة حالياً، ولكن يمكنه القدوم للعراق في زيارة قصيرة. ولاحظت الوثائق البريطانية أن الباروني كان مسؤولاً عربياً من طرابلس، وأنه يقدم نفسه على أنه عالم؛ وأنه بدلاً من ذهابه إلى العراق فإنه يتجول بصورة مكثفة في الداخل العُماني، ويزور معظم الشيوخ الذين يعارضون سلطات السلطان آنذاك؛ وخاصة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي وعيسى بن صالح الحارثي، وقد راسل مع صحف مصرية تبين مما نشره أنه ليس صديقاً لبريطانيا العظمى أو لأي قوة مسيحية، رغم أنه يتظاهر بأنه ضد إيطاليا فحسب (2). والمقولة السابقة فيها الكثير من الدقة؛ ولكنها لا تخلو من محاولة التحريض على الباروني بوصفه متآمراً يتصل مع معارضين قبليين أو مذهبيين للسلطان في حين أن اتصالات الباروني، كما سنرى لاحقاً، قد أثمرت في تعزيز اتجاهات التقارب بين السلطان والإمام وشيوخ القبائل وكان يحاول تعزيز سلطة ونفوذ السلطان ويعمل على استقرار النظام في السلطنة.

وأول ما يرد من مؤشرات ما ذكرته الوثائق البريطانية نفسها: من أن الباروني بحث مع آخرين العلاقات السعودية العُمانية، وكان رأيه أن المخاطر التي تهدّد عُمان يجب أن تؤخذ بترو، ولكن لا بُدّ من أن توحد القبائل العُمانية

(1)

P.D.P.G. Vol. 7، August 1924، p. 249.

1947)، Vols. Archive

(4)

(5)

P.D.P.G. Vol. 7، Octobar، 1924، P. 257 - 258. Historical P. 47.

146

(1)

The Persain Gulf Administration Reports (1873)

وسيشار إليه لاحقا. Editions، 1986، See Vol. Vill، P. 56 P. G. A. R

(2) P.G.A.R. Vol. VIII، p.3

147

(2) صفحات خالدة، ص 112 - 113.

(3) انظر: المصدر السابق، ص 107.