سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

المعارضة للنفوذ السعودي، وأن تجبر القبائل الواقعة تحت التأثير الوهابي (هكذا وردت على الاستجابة للرغبة العامة للقبائل العُمانية (1).

أخذ

ومع ذلك فإن الوثيقة البريطانية علقت على ذلك بالقول إن الباروني دوراً قيادياً في عُمان من خلال إقامته عند الشيخ صالح بن عيسى وأنه (أي الباروني) سبب الكثير من المشاكل للفرنسيين والإيطاليين في السنوات السابقة، وأنه اعتقل اعتقالاً سياسياً في باريس قبل ثمانية عشر شهراً، ولم يتم السماح له من قبل فرنسا أو إيطاليا بالعودة إلى أي مكان في حوض البحر المتوسط الأفريقي فقدم إلى الجزيرة العربية وهو قائد ديني من فرقة العبادي، و (الإباضية) الفرقة القوية في عُمان (2).

ورغم أن السلطات البريطانية في الخليج العربي تعتبره مناضلاً، متآمراً غير مرغوب فيه مثير للمشاكل؛ فإن هذه السلطات لم تستطع أن تقدم على أي خطوة لإبعاده من السلطنة، ويبدو أن ذلك عائد إلى أن السلطان قلده وساماً

عسكرياً رفيعاً واعتبره واحداً من الأسرة المالكة) Sayidiya)(السعيدية).

ثم نلاحظ أن الباروني عاد في آذار سنة 1926 م من الداخل العُماني إلى مسقط، ثم ذهب في حزيران 1926 م إلى سمايل بدعوة من الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، وبقي لدى الإمام الذي عينه مستشاراً مالياً؛ ونلاحظ أيضاً أن الوثائق البريطانية أشارت إلى أنه لا توجد مؤشرات عداوة آنذاك بين السلطان والإمام وأن علاقاتهم بدت ودّية في العام 1926 م، ثم استمرت في العام 1927 م حيث وصفت هذه العلاقات بأنه علاقات صداقة بين الإمام والحكومة العُمانية (4).

وأن الإمام عيّن مجلساً في نزوى لإعادة تقدير (يبدو قيمة الزكاة) في مناطقه تألف من الباروني، وسعيد بن ناصر الكندي، وعامر بن خمبس المالكي والي نزوى، وماجد بن خميس العبري من الحمرا، وذلك بهدف زيادة عائدات الإمامة، ولاحظت الوثائق أن هذه المحاولة كانت ناجحة عند تطبيقها على سكان الرستاق ونزوى وسمايل (1).

ورغم اتصالات الباروني الوثيقة مع الإمام الخليلي ومع زعماء القبائل العُمانية الذين وصفتهم الوثائق البريطانية بأنهم معارضين للسلطان، فقد كانت علاقة الباروني كما ذكرت الوثائق البريطانية نفسها بالسلطان وثيقة جداً حتى أنه استطاع أن يأخذ إذناً من السلطان للمواطن البريطاني السيد داوسون (Dowson) صاحب الوكالة التجارية (Hill Brothers) الذي قدم من البصرة إلى مسقط في الثالث من حزيران 1927 م بالمرور إلى سمايل لزيارتها، وعلى أنه أمريكي، رغم أنه مواطن بريطاني وأبلغ من قبل السلطات البريطانية بأن عليه مغادرة مسقط مباشرة عائداً من حيث أتى (2).

وفي 21 آب 1928 م غادر سعيد بن سليمان الباروني السلطنة إلى استانبول من خلال العراق واستمر الباروني في مجلس نزوى (3) وفي أيلول 1928 م تقرر أن يصبح الباروني والسيد محمد ابن الشيخ عيسى بن صالح قيمين على قضايا العائدات (للإمامة) وحدّد المجلس مخصصات الإمام بـ (150) دولاراً أمريكياً شهرياً (4).

(1)

P.G.A.R. Vol. Vill، p. 66.

(1)

P. G. A. R. 1927، Vol. VIII، P 30

(2)

P. G. A. R.، 1926، Vol. VIII، P. 30

(2)

I bid.، p. 30

(3)

P. G. A. R.، 1925، Vol. VIII، P. 66

(3)

P. G. A. R. 1928، Vol. VIII، P. 35

(4)

P. G. A. R. 1926، Vol. VIII، P. 30

(4)

Ibid، p. 36

148

149