الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨وفي العام 1929 م أشارت الوثائق البريطانية إلى الباروني بلقب شيخ وأنه غادر السلطنة إلى العراق في حزيران وعاد إلى سمايل في أيلول 1929 م وأنه لم يُوفق في الحصول على وظيفة لدى الملك فيصل (1).
ومع
وفي الفترة اللاحقة ومنذ العام 1930 م وحتى عام 1938 م تغفل الوثائق البريطانية الإشارة إلى الباروني؛ ولكنها إشارات بوضوح خلال هذه المدة أن علاقة السلطان مع الإمام من جهة، ومع القبائل من جهة أخرى، كانت ودّية حتى أن الشيخ عيسى بن صالح واثنان من أولاده وبعض أتباعه زاروا السلطان في مسقط عام 1937 م؛ مما اعتبرته السلطات البريطانية حدثاً ذو أهمية (2) ذلك فقد عادت هذه الوثائق وذكرت فى العام 1939 م أن الباروني رغم أنه شخص مثير للمتاعب؛ إلا أنه أقام بهدوء في مسقط، وعُيِّن مستشاراً للسلطان في الشؤون الداخلية، وأن بدء الحرب العالمية الثانية أعطت لهذا الرجل المُسِّن أملاً جديداً، وتوقع أن إيطاليا ستقف إلى جانب ألمانيا، وكانت لديه وجهة نظر أن طرابلس ستستعيد استقلالها، وأنه أبدى استعداده لمساعدة فرنسا في التأثير على الرأي العام في طرابلس (3). وما ورد أعلاه في الوثائق البريطانية يدحض زعم السلطات البريطانية في الخليج من أن الباروني كان متآمراً ويتصل بمعارضي السلطان؛ بل تشير الوثائق بوضوح إلى دوره في تقريب وجهات النظر بين السلطان وبين الأمام وشيوخ القبائل
وفي الثامن من شباط 1940 م أوردت الوثائق البريطانية أن الباروني كان يجلس في حضرة السلطان في قصره ويحضر اجتماعات ولقاءات يُدعى لحضورها كبار المسؤولين ومنهم السيد نادر بن فيصل أكبر أعمام السلطان
والسيد شهاب بن فيصل وزير الخارجية، والسيد أحمد بن إبراهيم وزير الداخلية والمقيم السياسي في الخليج العربي (1).
وقد رافق الباروني السلطان في زيارته إلى بومبي لاستشارة إخصائي عيون في نيسان 1940 م، إلا أنه توفي بعد أن وصلها بقليل في 30 نيسان 1940 م بسبب هبوط في القلب، ومع أنه أمل أن يعود إلى شمال أفريقيا للعمل من أجل تحرير بلاده إلا أنه لم يعد إليها؛ وبعد ستة أسابيع من وفاته وردته رسالة رداً على رسالته السابقة من جنرال فرنسي يرحب بخدماته في شمال أفريقيا بهدف التعاون من أجل تحرير ليبيا (2).
الخاتمة
من خلال المصادر الأولية الوثائقية والأدبية والإعلامية، حاول الباحث أن يُلقي الضوء على صلات المناضل والمؤرخ والفقيه الإباضي سليمان الباروني النفوسي، عضو مجلس المبعوثان العثماني عن ولاية طرابلس الغرب (ليبيا)
واحد قادة الجهاد الليبي خلال الغزو الإيطالي للولاية، مع سلطنة عُمان. ويُمكن تقسيم هذه الصلات إلى مرحلتين: الأولى خلال الفترة الممتدة من عام 1910 م أي قبيل الغزو الإيطالي ولغاية عام 1923 م وكانت صلاته مع عمان قد تمت من خلال الآستانة عاصمة الدولة العثمانية، وخلال عضويته بمجلس المبعوثان العثماني، ثم عودته إلى طرابلس الغرب عشية الغزو وتنظيمه وقيادته المجاهدين ضد الغزو بالتنسيق مع مسؤولي الدولة العثمانية فيها؛ والمرحلة الثانية تبدأ منذ اضطراره لمغادرة طرابلس الغرب حاجاً للديار المقدسة
(1)
P. D. P. G. Vol. 14 (1940 - 1941)، P. 47 - 48، M. I. S. No. 4.
(2)
P. G. A. R.، Vol. IX، 1940، P. 46.
151
(1)
P. G. A. R. Vol. VII، 1929، P. 44.
(2) P. G. A. R. 1937، Vol. VIII P. 51.
(3)
P. G. A. R. Vol. IX، 1939، P. 38 - 41.
150