الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩ثم مقيماً في سلطنة عُمان خلال الفترة اللاحقة من حياته وذلك منذ العام 1924 م وحتى وفاته عام 1940 م.
وقد مهدنا لهذا البحث بمقدمة عن الغزو الإيطالي، وعن المقاومة الليبية لهذا الغزو، ثم عرضنا سيرة حياة الباروني ودوره في مقاومة الاحتلال الإيطالي. وتبين لنا أن الباروني كان أحد أبرز قادة الجهاد الليبي ضد الغزو الإيطالي، وقد حمل السلاح وقاد وخطط ونفذ هجمات المجاهدين ضد القوات المسلحة الإيطالية
المحتلة.
ووصلت الباروني مساعدات ومتطوعين من مختلف أنحاء العالم
6
الإسلامي، وتراسل مع السلطان سعيد بن تيمور، ومع الشيوخ ووجهاء عُمان وعبر عن موقف داعم لاستقلال السلطنة، ولعلاقة ودية بينها وبين الدولة العثمانية، وتبادل الآراء حول هذه الموضوعات مؤكداً خلالها لأعيان وشيوخ عُمان على ضرورة تمسكهم بالولاء للسلطان ودعمه ورفض تحريض وفتن الدولة الأجنبية.
كما حاول الباروني خلال إقامته في السلطنة تقديم خلاصة خبرته ومعرفته، وقدراته التنظيمية في خدمة المذهب الإباضي في مجالي الاستشارة وتنظيم واردات الإمامة من جهة، والتقريب بين الإمام والسلطان من جهة أخرى، وكان مقرباً إليهما طيلة إقامته في عُمان، وكان يحظى باحترام في مجلس السلطان والمجلس الاستشاري للإمام على حد سواء، رغم كل ما كانت تثيره السلطات البريطانية حول نشاطاته من شكوك لدى السلطان. وكان يعمل من خلال السلطنة لهدفه الاستراتيجي المعلن وهو تحرير ليبيا.
مقدمة
حضور الشيخ سليمان باشا الباروني في الثقافة العُمانية أدبيات زيارته لبلدة الحمراء … نموذجاً
د. علي بن هلال بن محمد
العبري
فقد تعددت مظاهر التواصل العلمي والثقافي والفكري العُماني المغاربي منذ نشأة المذهب الإباضي في القرن الأول الهجري، وكان اللقاء في موسم الحج وتبادل الكتب العلمية والمراسلات بين اقطاب المدرسة الاباضية المشارقة والمغاربة أبرز صور ذلك التواصل، أما الزيارات المتبادلة والرحلات العلمية بين الجانبين فكانت محدودة جدا بسبب بعد المسافة وعوامل أخرى، و تعتبر زيارة الشيخ سليمان باشا الباروني (1287 هـ / 1870 م-23 ربيع الأول 1359 هـ / 1940 م إلى القطر العُماني وإقامته فيه في العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري أبرز مظاهر هذا التواصل حتى ذلك الوقت.
هذا ولا تخفى على الباحثين في سيرة الشيخ المجاهد والمصلح الكبير سليمان باشا الباروني، الأسباب السياسية والجهادية التي كانت السبب في خروجه من وطنه ليبيا. والذي قاده إلى زيارة عُمان والإقامة فيها، فقد قاد هذا البطل العظيم مقاومة شرسة ضد المستعمر الإيطالي للتراب الليبي، ورفض كل محاولات المساومة مع المحتل، وكان النفي هو الوسيلة التي يلجأ إليها المستعمر مع كل من يعجز عن القضاء عليه بالوسائل الأخرى، فنفي الشيخ الباشا الى باريس، وكان من قدر الله أن هيأ للشيخ من أعانه على الخروج إلى المشاعر المقدسة لأداء فريضة الحج، وبعد أداء المناسك قرر التوجه الى عُمان فركب
د. علي بن هلال بن محمد العبري جامعة السلطان قابوس عُمان
153
(-)
152