سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

عبدالله بن حميد السالمي، وتبصرة المعتبرين تأليف سماحة العلامة الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري المفتى العام السابق لسلطنة عُمان، وبعض المعلومات الواردة لم يعزها الباحث إلى مرجع معين باعتباره من أبناء بلدة الحمراء وعلى معرفة بطبيعة المنطقة ومكوناتها البيئية.

المشهد الأول: توجيه الدعوة وقبولها

تبدأ قصة زيارة الشيخ الباروني لبلدة الحمراء بوصول وفد من أهل بلدة الحمراء إلى بلدة تنوف الواقعة في منتصف الطريق تقريبا بين نزوى والحمراء حيث حل الشيخ الباشا ضيفا على الشيخ سليمان بن حمير النبهاني (1)، وقد حمل الوفد دعوة من الشيخين ماجد بن خميس وإبراهيم بن سعيد العبريين (2) إلى الشيخ الباشا لزيارة الحمراء.

ومن الطبيعي أن تلقى هذه الدعوة موافقة الشيخ الضيف رغبة منه في لقاء العلامة الكبير بقية السلف الصالح الشيخ ماجد بن خميس العبري، أكبر الشخصيات العلمية فى عُمان ومن أكابر أهل الحل والعقد فيها، فهو ممن عاصر السيد الامام عزان بن قيس البوسعيدي وجاهد معه وعمل له واليا على ولاية بهلا، ثم كان ممن اعتمد عليهم الامام السالمي - رحمهم الله جميعا - في مشاوراته وتحركاته لتأسيس الإمامة الأخيرة (3).

(1) المنهاج 284/ 2.

(2) ذكر الشيخ الباروني في مذكراته - حسب ما ورد في كتاب أبي اليقظان - أن الشيخ ابراهيم العبري كان في ذلك الوقت متقلدا قضاء ولاية الرستاق وأنه لما سمع بقدومه الى الحمراء استقال من القضاء وحضر الى الحمراء، والصحيح أن الشيخ العبري كان في وقت زيارة الشيخ الباروني للحمراء متقلدا منصب مشيخة قبيلة العبريين في الحمراء بعد وفاة شيخهم ابن عمه "مهنا بن حمد" الذي توفي في مدينة جدة بعد عودته من أداء فريضة الحج وكان برفقته الشيخ ابراهيم، أما استقالته من قضاء الرستاق فقد كانت في عصر امام سالم بن راشد الخروصي المتوفي سنة 1337 هـ. لذلك وجب التنبيه هنا. (3) العبري، تبصرة المعتبرين

??

وأما السبب الثاني فيما يبدو فربما رغبة الشيخ الباروني في التعرف على

أعلى قمة في الجبل الأخضر وهي المعرفة اليوم بقمة "جبل الشمس"، ولاريب أن الباروني القادم من جبال نفوسه تتوق نفسه الى صعود الجبل الأخضر العُماني وخصوصا قمته العالية التي يمكن للإنسان أن يراها من مسافة 40 أو 50 ميلا شامخة بين قمم الجبال الأخرى المحيطة بها.

لبي الشيخ الباروني الدعوة فعاد وفد الحمراء يزف البشري، فكان لابد من إعداد برنامج استقبال حافل يليق بمكانة الضيف الكبير، ويعبر عن المحبة والتقدير والاحترام الذي يكنه له أهل عُمان لكل ضيف قادم اليهم لاسيما من تربطهم به رابطة الدين والعقيدة والتاريخ، فكيف بشخصية الزعيم البطل الشجاع سليمان باشا الباروني؟!!! المشهد الثاني: رصاص الاستقبال ومدافع الترحيب

انطلق موكب الباشا من تنوف إلى الحمراء الواقعة غربا على بعد نصف مشيا على الأقدام (1)، وما إن أطل موكب الباروني على بلدة القرية الواقعة يوم على بعد ميلين من بلدة الحمراء حتى انطلقت البنادق بدوي الرصاص والمدافع المحشوة بالبارود معلنة أرجاء المنطقة بوصول الموكب الباروني، فكانت الحمراء على موعد من مواعيد أيامها الخالدة.

وهنا أحيل القارئ الكريم إلى اللوحة الأدبية التي رسمها قلم الشيخ الباروني نفسه وهو يرى ذلك المشهد العجيب والمنظر البديع والاستقبال البهيج على أطراف ضواحي الحمراء ونخيلها الباسقة، فيقول: وكان لدخولنا إلى الحمراء منظر، مطرب، قد تلبد دخان بنادقهم ومدافعهم في الجو كالسحاب، وكنا نمر بين مزارعها الخضراء تحف بنا الرجال والخيل والمهر، وقد بلغ عدد النساء اللاتي

(1)

هذا بحسب تقدير الشيخ الباروني نفسه، وبالمقاسات المعروفة اليوم تبعد مسافة 25 كيلو متر تقريبا.

157