الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤العماني، ومن أكثرها استحضاراً للهم العربي والإسلامي، و للقضايا الملتهبة في الوطن العربي و أبرزها قضية النضال ضد الاستعمار.
و في كل لحظة من لحظات هذه الظاهرة كان الأدب شعراً و نثراً حاضراً و مرحباً وراسماً لصورة الباروني في الوجدان العماني. القصائد المدروسة:
إن هناك مجموعتان متوفرتان تجمعان القصائد التي قيلت في الباروني: الأولى: مجموعة " القصائد العمانية في الرحلة البارونية" و التي دونها الشيخ عيسى بن صالح الطائي (ت 1362 هـ / 1943 م، وقيد الطبع بمراجعة و تصحيح الباحث سلطان بن مبارك الشيباني، وهي تسجيل ليوميات رحلة الباروني الأولى في عمان و التي وضع الباروني بنفسه بعض الإضافات عليها، و قد أمكن الاطلاع على القسم الأول منها الذي يروي يوميات الرحلة الأولى و تشير في نهايتها إلى القسم الثاني، الذي سيكون من كتابات الباروني نفسه حول رحلته الثانية إلى جهات جعلان و بدية و نزوى والحمراء و الجبل الأخضر وغيرها من الديار العمانية، وهو ما كشف عنه بعض الباحثين حديثاً و يتم العمل على تحقيقه و نشره.
الثانية: هي مجموعة غاية السلوان في زيارة الباشا الباروني لعمان" و التي جمعها الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي و تحتوي على اثنتين وخمسين قصيدة أغلبها لشعراء عمانيين وبعضها للباروني نفسه، ولشعراء غير عمانيين كأبي اليقظان إبراهيم و غيره؛ وقد جمعت هذه القصائد من مصادر عمانية كـ شقائق النعمان" للخصيبي وقلائد الجمان للبوسعيدي، وبعض الدواوين الشعرية.
و يجدر القول هنا: إن أقرب طريق لدراسة حضور الباروني في الشعر
العماني هو في دراسة هاتين المجموعتين. واللافت للنظر أن هاتين المجموعتين تحتويان على قصائد الشعراء لا نجد لبعضهم ذكراً في تاريخ الشعر العماني، إلا ما أنشدوه في الباروني من مثل الشعراء: عبدالله بن مسلم الرمضاني، سعيد بن سليمان الخروصي، أحمد بن سعيد، سيف بن على الحجري، حمدان من محسن الجابري، عبد الله بن خالد، محمد بن عيسي بن عامر الطائي)؟! و هو ما يدفعنا لطرح سؤال مفاده: هل استنهض الباروني بما يمثله من شخصية ومشروع وقضية همة الشعر حتى في النفوس التي لم تكن شاعرة؟! لعل هذا المعنى هو ما أشار إليه القاضي الشاعر منصور بن ناصر الفارسي أثناء (1) زيارة الباروني لبلدة فنجا (2):
تاقت لمنظرك البلاد وأهلها فكأنهم يرجون منك هلالا کم صامت بك قد غدا متكلماً يبدي من الرتل البديع مقالا
و في مستوى آخر نجد أن الباروني يمثل لبعض الشعراء كأبي سلام الكندي، وعيسى بن صالح الطائي موضوعاً رئيسياً في المدونة الشعرية، كما يمثل موضوعاً مهماً لشعراء آخرين كأبي الفضل محمد بن عيسى الحارثي، و محمد بن عبدالله السالمي و غيرهما.
و على وجه الإجمال فإن استقراء هاتين المجموعتين الشعريتين يظهر ثلاثة مسارات رئيسية يتمحور عليها حضور الباروني في الشعر العماني شخصاً و مشروعاً و قيمة إنسانية إصلاحية: صورته في السياق الترحيبي.
-)
(1) منصور بن ناصر بن محمد بن سيف الفارسي قاض و شاعر و فقيه (و: 1313 هـ/ 1896 م- ت 1396 هـ / 1976 م) السعدي، فهد بن علي، معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)، ط 1 1428 هـ / 2007 م، مكتبة الجيل الواعد، ص: 364. الطائي، عيسى بن صالح القصائد العمانية في الرحلة البارونية، تحقيق: سلطان الشيباني (مرقون)، ص 41.
(1)
183
182