الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥2?
صورة المجاهد. صورة المصلح.
صورته في السياق الترحيبي:
أضحت مدافعها ترحب و القنا تبدي التحية و السيوف تبشر
نلاحظ هنا كيف يحاول الشاعر و يجيد في التعبير عن سرور الآفاق
بقدوم الباروني ناقلاً المشاعر بين الإنسان و الجماد، قائلا إن الترحيب و ما تظهر الصور في سياق الترحيب في مقدمات القصائد حيث تبرز بقوة قيم يضم من معاني الفخر بقدومه و التبشير بقدومه شمل الجياد والمنابر و النصرة والاحتضان والإعجاب الذي يستحضر القيم النمطية المألوفة في شعر السيوف و القنا، ثم يعود لوصف فرحة الناس و تهافتهم على لقائه: المديح، ويأتي مطعماً باستحضار المعاني الوطنية، ومعنى الحماية و الدخول
، و هو يثني على الباروني في شخصه في المقام الأول ثم
في الكنف العماني، و على إنجازاته تالياً.
و في هذا السياق لنا أن نتصور هنا أن هذا الرجل العظيم الذي طاردته الدول الاستعمارية الكبرى و ضيقت عليه و منعته من الوصول إلى مستعمراتها العربية، ليعيش سنوات من حياته منفياً مغترباً، لنا أن نتصور أن بلداً آخر يدعوه إليه مقدماً له حمايته و رعايته، فإذا ما نزل برحابه تلقاه كل شيء فيه بالترحيب و التهليل لقدومه، ليتحول وصوله إلى موجة احتفالية كبرى تسري في عمان تعم سلاطينها و أئمتها و زعمائها و علمائها و مشايخها و قبائلها، و كل بلدة أو قبيلة تطلب زيارته بل وإقامته في بلادها كما يقول أبو سلام سليمان بن سعيد الكندي (1) مرحبا بالباروني عند وصوله إلى بلدة نفعا (2):
أعلام نفعا بالبشارة تنشر و عن السرور بكل ناد تخبر لما أتى البارون ساحت أرضها أضحت بها سحب التهاني تمطر تاهت به نفعا فخاراً مثلما تاه الجواد به و تاه المنبر
(1) سليمان بن سعيد بن ناصر الكندي، شاعر و أديب ولد في نزوى و تنقل بين ولايات عمانية عدة وسافر إلى إفريقيا ثم عاد و استقر و توفي في نزوى له ديوان "نشر الخزام" و أسئلة نظمية، (و 1292 هـ/1875 م - ت: 1379 هـ / 1960 م)، السعدي، معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)،ص 194. (2) الطاني، عيسى بن صالح القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص: 43، الهاشمي، سعيد بن محمد، غاية
السلوان، ص: 83.
184
و غدا الورى يتهافتون لقربه فرحا وكل بالتهاني يبدر حدقوا به فكأنه مـ ملك يتوج و الخلائق تنظر ن بينهم عرفوه حقا قبل رؤية شخصه لما رأوه استعظموه و كبروا الله يوم الوصل أصبحت القرى كل تطالب بالوصال و تنذر
و يصور الشاعر محمد بن سيف السعدي (1) حالة السرور العامة التي عمت الأرجاء و البلدان و يتحدث عن ترقب العمانيين وصول الباروني و زيارته، و ذلك حين قدومه لأولى النواحي العمانية التي زارها و هي العامرات حيث صديقه الشيخ سعيد بن ناصر الكندي، إذ يقول السعدي (2):
بنا من سرور لا تعد غرائبه و أنس عظيم لا تعد عجائبه بإقبال تحرير أضاءت شموسه علينا و بحر قد أجاشت غواربه و كنا نرجي قبل ذا اليوم وصله فهذا هو اليوم الذي أنا راقبه فحين أتى البارون ساحة ملكنا تضاحك هذا الدهر وارتاح جانبه
ثم يقول واصفاً تطلع البلدان لزيارته وتفاخرها بوصوله، وتبادل التهاني
بين البلدان بقدومه:
(1)
محمد بن سيف بن عبدالله
(1) الهاشمي، سعيد بن محمد، غاية السلوان، ص 79.
185