سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

ولازالت البلدان تطلب وصله فهذي به تسمو و تلك تخاطبه تهنى عمان كلها ثم مسقط تهني به مذ يممتها مراكبه أقام بها في موقع الضيف عندها إذا وهب الدنيا استقالت مواهبه

و في ذات المعنى يقول الشاعر أحمد بن سعيد (1):

فكم من يد لما رأتك مشيرة وكم من عيون بالمحبة تنظر تساءل إجلالا و ترقب هيبة و تضمر إعظاما و عن ذاك تخبر

وهنا نجد أن الشاعر العماني كثيرا ما يخاطب الباروني مفاخراً بوجوده في عمان معتبرا أن وجوده بها حظ عظيم لها، و قدر ساقه الله إليها كما نجد في أبيات أبي الوليد سعود بن حميد (2):

سليمان إن المشرقين تنازعا رضاك فكنت الآن أعدل حاكم تزينت الدنيا ابتهاجا بطالع عمان به فازت على كل عالم و حق لها أن تنشر الشكر والثنا فإن لها فخرا بأعظم قادم

و مع أن الصور الشعرية تستحضر وهي ترسم شخصية الباروني معاني تقليدية من قيم المديح في الشعر العربي، إلا أنها أحياناً تفارق مألوفها، لترسم صوراً لافتة غير مكرورة كما في أبيات سالم بن سليمان البهلاني (3):

يا وافداً ملأ القلوب مسرة

الماء يورق عذبه الأريافا

(1) الطاني، عيسى بن صالح، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص: 28. (2) الطائي، عيسى بن صالح، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص: 64. أبو الوليد سعود بن حميد بن خليفين، وال و قاض وفقيه أديب من تلاميذ الإمام السالمي، من بلدة المضيرب من القابل، تولى القضاء للإمامين الخروصي و الخليلي مدة 35 سنة، (ت 1373 هـ / 1953 م، السعدي، معجم شعراء الإباضية (قسم

المشرق)، ص: 151.

(3) الطائي، عيسى بن صالح، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص: 51، سالم بن سليمان بن سالم بن عديم البهلاني، كاتب وشاعر، من وادي محرم من سمائل، سافر إلى زنجبار و عاش في كنف عمه الشاعر الكبير أبي مسلم و كان كاتباً له،، عاد إلى عمان عام 1333 هـ / 1915 م و زاول مهن التدريس و الكتابة له ديوان شعري مفقود، و لوامع البيان في قصائد أهل عمان مختارات شعرية، و: 1703 هـ / 1890 م:1403 هـ / 1983 م)، السعدي، معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)،

186

، ص 132

- ت

و منور الأكـ وان منه بسيرة زهراء لا تخشى الردى إن طافا بقدوم موكبك ابتهاج نفوسنا و غدا الزمان يرنح الأطرافا و اهتزت الأقطار من فرح و قد قامت تجر لوفدك الأطرافا و كما نجد في أبيات سعيد بن سليمان الحراصي التي ضمنها إشارة إلى سيرورة أفكار الباروني و جهوده قبل وصوله إلى عمان (1): زار البروني أرضنا فتشرفت واليوم نلثم من ثراها العنبرا ما كنت أحسب أن أشاهد بدره وأرى محياه البديع الأزهرا كنا نشم أريج فكرته التي نشرت على الأكوان مسكا أذفرا حتى تجلى كالهلال منوراً أقطارنا فسمت إلى أعلى المذرى

و يقول جمعة بن سليم الحارثي مستحضراً معجماً شعريا تقليدياً لكنه موشي بلمحات إبداعية قائمة على المفارقة اللفظية و المعنوية (2): رب السياسة و الرياسة و الحجا و مجيل أمر الحرب كل مجال فإذا دجت نوب فنير فكره يهدى به من حيرة و ضلال أعدى الحسام ببأسه و بهائه فدهي بحد و ازدهي بصقال بمصارع الأعداء و الأموال

تكفلت هماته و

و

هبات

و نجد أن الترحيب بالباروني تجاوز الإقليم الجغرافي العماني إلى زنجبار

مع

الحاضرة العمانية العربية حينها، حيث وافى الترحيب من هناك متجاوباً ترحيب الوطن العماني و حاملاً ذات مشاعر الود و الإعجاب و راسماً ذات

(1)

(1) الطائي، عيسى بن صالح، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص: 45. الطائي، عيسى بن صالح، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص: 66، جمعة بن سليم بن هاشل بن سالم الخنجري الحارثي أديب، شاعر، من بلدة المضيرب من القابل تتلمذ على الإمام السالمي تردد على زنجبار، وتوفي في المضيرب، ديوانه مجموع ولد 1288 هـ / 1871 م - ت: 1368 هـ /1949 م) السعدي معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)، ص: 44.

187

6