سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

الصورة عن شخصية الباروني، كما في قصيدة صالح بن علي الخلاسي ت 1362 هـ / 1943 م) المرسلة من زنجبار، والتي تقول فيها (1):

أهلا بمطلع سيد الأمراء ليث العرين وصفوة العظماء من زار مسقط فاكتست شرفا به فلك الهنا يا مسقط الفضلاء فكأن عيد الفطر يوم قدومه فالناس في جذل و في سراء نفسي تحن إلى امتداح جنابه لكنها كلت عن الإحصاء

صورة المجاهد

صورة المجاهد هى الصورة الأكثر شيوعاً فى الأدبيات العمانية الشعرية

حول الباروني، و من الطبيعي أن تمتزج بالمعاني المرافقة لها من نحو معاني و المكيدة و حسن تدبير الحروب و

الشجاعة

و

التضحية

الفداء و

ء و

الصبر

ضد المستعمر الإيطالي، مما يدل على متابعة حثيثة من شعراء القطر العماني لما يدور في الساحة العربية و هي تناضل الاستعمار:

يقول أبو الوليد سعود بن حميد (1):

همام تربيه السياسة مذ نشا جدير بفك المعضلات العظائم كمي له الأعداء تشهد أنه

فتى الحرب معروف بضرب الجماجم

فسائل بنى الطليان عنه فإنهم

جهينة أخبار بتلك الملاح

م

فما زال في تلك المكتائب قائداً يفلق هامات العدو المهاجم لما كاده الخصم إنهم رأوا منه ضربا في الطلا و الغلاصم

فلا

عجب

إذا عقدوا للدين عقدة باطل و في ذات المعنى يقول أبو سلام الكندي (2):

تدرع حتى فكها فل حازم

القيادة و غيرها من العناصر، و بالمجمل فهي تصنع صورة البطولة المألوفة في فإن قبضت كفاه سيفاً سطا به الشعر العربي، ويبدو واضحاً أن أخبار الباروني في كفاحه ضد الاستعمار الإيطالي قد سبقته إلى عمان فكانت مادة للشعر الذي استقبل به؛ ولاشك أن شيوع صورة المجاهد هنا يعود إلى توق الشعوب في تلك المرحلة الاستعمارية إلى الأبطال الذين يرفعون الرؤوس فى زمن الانكسار والذين تعلق بهم آمال التحرر، وقد يبلغ الحماس لدى بعض الشعراء العمانيين لبطولات الباروني أن طلبوا إليه قيادة الجهاد بالعمانيين هذه المرة.

كما يلفت النظر أن الإطارات الصورية هنا لا تنثال مفردة دون سياق يجمعها، فهي كثيرا ما تستحضر الحرب الطرابلسية و القضية الليبية و الكفاح

(1) الهاشمي، سعيد بن محمد، غاية السلوان ص 77، صالح بن علي بن مسلم الخلاسي، من بلدة سدي من إزكي تعلم في عمان ونشأ فيها، ثم سافر إلى زنجبار، ثم عاد إلى وطنه له ديوان لا يزال مخطوطاً (ت: 1362 هـ / 1943 م)، السعدي، معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)، ص: 232.

188

و إن قلماً منه الجبابر تفزع له صدمات في الحروب شهيرة تؤرخها إيطاليا يوم تصع فمن كابن عبدالله جئني بمثله إذا ازدحم الفرسان و البيض تلمع أما أبو الفضل محمد بن عيسى الحارثي فإن يمزج بن جدة الحدث معاصرة القضية، بين أسلوب المديح التقليدي المتعلق بقيمة الشجاعة، مستدعياً بعض صور المعلقات الجاهلية فيقول (3):

منمراً شاهراً للسيف ذو همم تسنمت ذروة الجوزاء و الحمل

الطائي، عيسى بن صالح، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص 64 الطائي، عيسى بن صالح، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص 67. الماني، عيسى بن صالح، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص 71، محمد بن عيسى بن صالح بن علي الحارثي، شاعر و أديب و فارس، من القابل، تأثر بأبيه الشيخ عيسى بن صالح، و تولى الإمارة و المشيخة اعلام شعراء الإباضية قسم المشرق)، ص: 348 بعده، له ديوان شعري ديوان أبي الفضل " (و: 1316 هـ / 1898 م - ت: 1366 هـ /1947 م)، السعدي

189

، معجم

و