الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣من داء الملاريا الذي أصيب به كانت له آراء ومواقف في مجمل القضايا التي كانت تعني العالم العربي والإسلامي وعلى رأسها الاستعمار والوحدة الإسلامية (1)، وقضايا المجتمع الدولي وفي مقدمتها السباق نحو التسلح وخطره على السلم والأمن في العالم.
ب - الأمير شكيب أرسلان مفكر و أديب و سياسي لبناني، ولد سنة 1869 م في عائلة أرستقراطية، يعتز أبناءها، وبإمارتهم للأدب والعلم والسياسة منذ قرون، فى حارة الأمراء بحى أرسلان بقرية الشويفات، التي تقع إلى الجنوب الغربي من العاصمة بيروت، وتبعد عنها بحوالي عشرة أميال، وعن البحر الأبيض المتوسط بنحو ميل تلقى تعليمه ومعارفه الأولى في كنف عائلته المشهورة ثم في مدرستي الحكمة و السلطانية، ببيروت، ثم استكمل تعليمه و تكوينه في سوريا والقاهرة والأستانة حيث التقى بكبار رجال عصره آنذاك، كالشيخ محمد عبده والسيد جمال الدين الأفغاني ورشيد رضا وأحمد شوقي وسعد زغلول … وغيرهم. انظم إلى المقاتلين الليبيين في جهادهم ضد الاحتلال الايطالي، حيث شارك في المقاومة بالسلاح و بمقالاته التي فضح فيها جرائم المحتل في حق أبناء الشعب الليبي. كما شارك أيضا إلى جانب الدولة العثمانية في حرب البلقان سنوات 1912 م و 1913 م، حيث كان من أشد المدافعين عن الخلافة العثمانية، الأمر الذي حوله إلى خصم شرس لدعاة القومية العربية في تلك الأثناء وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى وسقوط لبنان وسوريا تحت الانتداب الفرنسي، اضطر إلى المغادرة والاستقرار في سويسرا التي اتخذها مركزا لجولاته في القارة الأوروبية والأمريكية، من أجل الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية الكبرى، وعلى رأسها الاستعمار والوحدتين العربية والإسلامية أصدر
(1) حول الموضوع أنظر فايد بشير: " سليمان الباروني وحركة الجامعة الإسلامية "، بحث قدم في الملتقى العلمي التاسع لوحدة الدراسات العُمانية، جامعة آل البيت المملكة الأردنية الهاشمية، يومي 11/ 10 أكتوبر 2011 م.
مجلة الأمة العربية باللغة الفرنسية، التي كانت منبرا للتعبير عن أفكاره و مواقفه. من أشهر مؤلفاته: كتاب لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ وتاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وجزائر البحر المتوسط، وتعليقات على تاريخ ابن خلدون. توفي سنة 1946 م، ودفن بمسقط رأسه (1).
ج - الشيخ عبد الحميد ابن باديس عالم ديني و مفکر و مصلح و رائد النهضة العلمية و الإصلاحية في الجزائر المعاصرة من مواليد سنة 1889 م بمدينة قسنطينة العريقة في أسرة اشتهرت في منطقة المغرب الإسلامي بالعلم و الثراء و الجاه حيث لعبت دورا كبيرا في تربيته و توجيهه و خاصة والده محمد بن المصطفى، وقد سمح له هذا الوضع العائلي المريح بالتحصيل العلمي الجيد وبزيارة العديد من البلدان العربية والإسلامية فى تلك الأثناء تميز عن معاصريه بجمعه: "بين القديم الصالح من ثقافة وتراث وتقاليد عريقة، وبين الجديد المقيد في العلوم و الأفكار العصرية في تلاؤم وانسجام كاملين و كان يعيش للوطن و الأمة، أكثر مما يعيش لنفسه أو لأسرته ولذلك يعد من أقدر زعماء الجزائر المعاصرة على تحرير عقول الناس من رواسب الماضي". درس في جامع الزيتونة بتونس وتحصل منه سنة 1911 م على شهادة التطويع، حيث استفاد كثيرا من الحركية العلمية التي كانت سائدة بها، وتحصل على شهادة العالمية من جامع الأزهر سنة 1913 م. أسس في 31 ماي من سنة 1931 م جمعية العلماء المسلمين الجزائرية مع رفيقه في النضال الشيخ البشير الإبراهيمي (1889 - 1965 م) وثلة من علماء الجزائر آنذاك، التي أخذت على عاتقها مهمة محاربة الجهل والأمية والخرافات والبدع، التي كانت تنشرها الإدارة الاستدمارية بالاشتراك
(1) للمزيد أنظر شكيب أرسلان: سيرة ذاتية و أيضا أحمد الشرباصي شكيب ارسلان داعية العروبة والإسلام، ط 2، دار
الجيل، بيروت: 1978 م.
198
197