سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

مع حلفائها من رجال الطرق الصوفية المنحرفة هو صاحب القصيدة الشعرية الشهيرة التي جاء في بعض أبياتها:

شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب من قال حاد عن أصله أو مات فقد كذب أو رام إدماجا له رام المحال من الطلب

لم يترك آثاراً في شكل مصنفات، و إنما مقالات ورسائل وخطب وأحاديث في العقائد الإسلامية والسير والقصص والفتاوى والمسائل الفقهية والرحلات والإصلاح والسياسة والتاريخ والحديث النبوي، جمعت بعد استقلال الجزائر في مجلدات ضخمة تحت عنوان آثار الإمام عبد الحميد ابن باديس. أما تفسيره للقرآن الكريم، فقد جمع في كتاب عنوانه: " مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير". يقوم منهجه الإصلاحي على العناية بالفرد وتكوين شخصيته تكوينا سليما، من الجوانب الأخلاقية والروحية والتربوية لأن إصلاح الفرد في اعتقاده هو الخطوة الأولى لإصلاح المجموع، وإصلاح الفرد لا يعني تلقينه مبادئ العقيدة والأخلاق والتربية تلقينا مباشرا يخلو من الروح. ولكنه يعني البناء الداخلي لشخصيته وصلاح نفسه روحياً وسلوكياً. توفي في يوم 16 أبريل 1940 م، الذي أصبح في الجزائر المستقلة مناسبة وطنية تسمى يوم العلم (1).

- أسباب الخلاف بين الباروني و أرسلان في حدود اطلاعنا لم يتم التطرق من قبل المعاصرين للرجلين إلى الخلاف الذي كان بينهما، إلا في شكل إشارات عابرة لا تسلط الضوء الكافي على خلفياته والمستوى الذي بلغه. والأمر

(1) للمزيد أنظر عبد الكريم بوصفصاف الفكر العربي الحديث والمعاصر - محمد عبده و عبد الحميد ابن باديس نموذجا، الجزء الأول و الثاني، د ط دار الهدى عين مليلة، الجزائر: دت و حول تفسير ابن باديس للقرآن الكريم انظر حسن عبد الرحمان سلوادي: عبد الحميد ابن باديس مفسرا، د ط المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر: 1988 م.

ذاته ينطبق على المفكرين والكتاب والمؤرخين الذين جاءوا من بعدهما، حيث لم ينل الموضوع حظه من الدراسة و المناقشة، ولعل بحثنا هذا سيكون دافعا للاهتمام بالموضوع. وبناء على ما استطعنا الحصول عليه من مادة خبرية، يبدو أن قضيتان أساسيتان كانتا وراء وقوع الخلاف بين الشخصيتين.

أ - القضية الأولى و تتصل بالموقف من إيطاليا و الدولة العثمانية، و بدأت لما قام الأمير شكيب أرسلان بإلقاء خطبة، في حفل تأبيني أثناء وفاة أحمد الشريف السنوسي، نشرت في جريدة الجهاد، ثم في طبعة جديدة من كتاب "حاضر العالم الإسلامي" الجزء الرابع لمؤلفه الكاتب الأمريكي لوثروب ستودارد. أشار في بدايتها، إلى وقع خبر وفاة أحمد الشريف السنوسي عليه: "منذ

انطوى أستاذنا الإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله لم يشعر الخوف قلبي فيما عدا المصائب التي رزئت بها في أفراد عائلتي ما أشعره النبأ الصادع والخبر الفاجع الذي نقل إلى الآفاق نعي الأستاذ الأكبر والسراج الأزهر خاتمة المجاهدين ومثال الغزاة المرابطين السيف الباتر السائر على هدى الصحابة الكرام في العصر الحاضر محي مآثر الأوائل في أيام الأواخر سيدي أحمد الشريف السنوسي ابن سيدي محمد بن علي السنوسي رضي الله عنه وعن سلفه وأرضاهم و جعل في جوار قدسه مأواهم (1).

معتبراً وفاته خسارة عظيمة للعالم الإسلامي، لأنه من كبار رجالاته وقادته العظام، مضيفاً أن الفقيد: لو عاش في زمن السلف الصالح و أيام الغزوات العربية والفتوحات العمرية لما كان مكانه في ذلك الوقت ليقصر عن أحد من

(1) لوثروب ستودارد: حاضر العالم الإسلامي، المجلد الثاني، الجزء الرابع، ترجمة عجاج نويهض، ط 4، دار الفكر، بيروت: 1973 م، ص 397.

199