سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

الوهاج ". مضيفا أنه نفض يده الأولى من طرابلس و برقة متبرئا منهما صراحة 1937 م، اعترف فيه بعروبة سكان الشمال الأفريقي حتى و إن كان العرب فيه طلبا لرضا إيطاليا ودوام ابتسامة موسوليني الذي يتفانى في حبه - وهو لاه يمثلون الأقلية بالمقارنة مع البربر السكان الأصليين، الذين أصبحوا عربا عنه لأدنى مناسبة". ويواصل فيقول أن أرسلان ينفض يده الأخرى من تونس ومسلمين أيضا تجمعهم بعرب المشرق وحدة الانتماء إلى الأمة العربية. وأقر والجزائر ومراكش والسودان: توددا" لفرنسا المسيطرة على بلاده معلنا بذلك براءته فيه صراحة أنه بالرغم من كل ذلك، أنهم يستثنون من الوحدة العربية السياسية، من الجميع (1). لسببين أساسيين هما البعد الجغرافي عن المشرق العربي، وعدم الرغبة في جلب

عداء الدول الاستعمارية الكبرى التي كانت تحتل تلك الأقطار وهي فرنسا بالدرجة الأولى ثم إيطاليا فيخلص إلى القول أن الوحدة السياسية، تكون فقط بين الأقطار العربية في القارة الأسيوية، التي بإمكانها أن ترتبط بسكان الشمال الأفريقي الذين يرتبطون فيما بينهم بوحدة سياسية، ارتباطاً ثقافياً ولغوياً ودينياً واجتماعياً وشعورياً: " أما طرابلس الغرب وتونس والجزائر ومراكش فهذه بلاد عربية وإن كان فيها بربر أكثر من العرب، فإن ثقافة هؤلاء البربر عربية وهم على كل الأحوال، مسلمون، فهذه الأمة هي منا ومعنا كما أن قلوبنا متحدة بيننا و بينهم، ولكن هناك أسباب جغرافية تمنع اتحادنا معهم اتحادا فعليا، وهم ليسوا من برنامجنا ولا نتكلم عن الوحدة معهم عن ذلك الآن نحن نريد تحقيق وحدتنا العربية في آسيا، لكن وجود وحدة سياسية من إخواننا مسلمي شمال أفريقيا لا يمنع أن يكون بيننا وبينهم وحدة لغوية ثقافية دينية اجتماعية و إن تكون قلوبنا مرتبطة بقلوبهم في السراء و الضراء (1).

يمضي الباروني في رده على أرسلان، متسائلا عن السر الكامن وراء ما اعتبره تبرءا من الأمير من أهل طرابلس و برقة و أفريقيا ما عدا مصر: " فما معنى براءة شكيب اليوم من مسلمى طرابلس برقة و أفريقيا كلها إلا مصر الغنية بالذهب و ما هي النعمة التي ستزول عنهم و النقمة التي ستحل بهم وتجعلهم يحزنون من إعلان هذه البراءة الجوفاء من طرف شكيب أرسلان. وعلى هذا القياس القول فى رجال المغرب و المشرق كله الذي أعلن شكيب براءته منهم إرضاء للمستعمرين .. ويجيب على ذلك بالقول، أن أفريقيا لم تعد تغري دعاة الإسلام - من أمثال أرسلان -: " و أما أفريقيا ففقيرة لا تستحق بعد أن نضب لأننا نجعل لنا أعداء أقوياء ونحن في غنى ضرعها الذي كان يدر على كثيرين من دعاة الإسلام لبنا خالصا إلا أن يقال لها اليوم بعدا و سحقا لك فإن رضاء المستعمرين أنفع لنا من رضائك ".

و بطبيعة الحال، لم يعجب كلام أرسلان هذا الباروني، الذي رد عليه بالقول أنه قد أعلن بذلك براءته من المسلمين كافة من المغرب الأقصى إلى

هذا و قد وجهه الدعوة إلى العلماء المسلمين، ليدلوا بموقفهم إزاء ما ذهب إليه أرسلان فقال: " ولعل علماء الإسلام الغيورين على دينهم يبدون رأيهم فيمن يعلن البراءة من مسلمى المستعمرات المعذبين لإرضاء أعدائهم و معذبيهم ".

ختم الباروني حديثه بتبرير مهاجمته لأرسلان ورده الذي بدا قاسياً، بكون

الرجل اعترف صراحة وعلى الملأ بما سبقت الإشارة إليه آنفا: "أما وقد تظاهر نهاية الهند و من التركستان إلى البلقان إلا عرب الجزيرة و مصر" الغنية بذهبها

208

عمار طالبي: آثار ابن بايس، المجلد الثاني، الجزء الأول، ط، دار الغرب الإسلامي، تونس: 2008، ص 390.

(1) المرجع نفسه، ص 391

207

(1)