سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

استهل ابن باديس حديثه بالتنبيه إلى أن الكلام الذي دار بين أرسلان و

اليوم بإعلان براءته من المسلمين المستعمرة بلادهم فلم يكن بد من الكلام، إذ قد علل ذلك بأنه لا يتحمل عداوة دول الاستعمار لأجل صداقة مسلمي مستعمراتها الباروني، لم يكن حول مفهوم أو مضمون الوحدة وإمكانية تحقيقها و الشروط و نسي الأخوة الإسلامية التي لا يغفل عن ذكرها متأسفا عن الإهانة التي التي يتوجب توفرها لتحقيقها مما يفيد قادة النهضة في نهجهم فلا يخطئون سببها أرسلان لإخوانه في الشمال الأفريقي، بموقفه هذا الذي كان الدافع إليه السبيل، و إنما كان خطابا بخصوصها فجاءه الرد من الباروني بإعلان البراءة

بحسبه التزلف لإيطاليا و فرنسا ليس إلا (1).

هذا و لم يتسنى لنا معرفة ما إذا كان أرسلان قد وصله هذا الكلام الذي قاله في حقه الباروني، وما إذا كان قد تكفل بالرد عليه في حال حصول ذلك، لأنه فعلاً كان انتقاداً لاذعاً وشديد اللهجة، ينسف جملة تفصيلا مساره النضالي على كافة الجبهات والأصعدة برأي الباروني بطبيعة الحال.

- موقف عبد الحميد ابن باديس من الخلاف تابع الشيخ عبد الحميد ابن باديس عن كثب، السجال لذي نشأ بين الباروني و أرسلان للأسباب السالفة الذكر، و قد ظهر ذلك بشكل واضح في المقالة التي كتبها في ديسمبر 1937 م، ونشرتها جريدة الشهاب تحت عنوان: " مسألة عظيمة بين رجلين عظيمين" ويقصد بالمسألة العظيمة الوحدة السياسية المنشودة للأمة العربية الممتدة من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلسي، وأما العظيمان فهما الأمير شكيب أرسلان

وسليمان باشا الباروني. حيث تضمنت موقف ابن باديس من جانب من السجال

(1) "

منه بسبب ما اعتبره تخليا منه عن مسلمي المستعمرات و بدعوة علماء الإسلام الذين لديهم غيرة على دينهم بإبداء رأيهم: "فيمن" يعلن البراءة من مسلمي المستعمرات المعذبين لإرضاء أعدائهم و معذبيهم من المستعمرين لينسد هذا الباب فلا يدخل منه غيره بعد "اليوم يتساءل ابن باديس، عن وجود براءة للأمير كما زعم الباروني من مسلمي المستعمرات، لما استبعد الوحدة السياسية مع مسلمي شمال أفريقيا و في قوله: "فهذه الأمم هي منا ولنا و معنا كما أن قلوبنا متحدة بيننا و بينهم ..... و برأيه أن المبرر الذي ساقه الأمير في موقفه ذاك، و هو تجنب إثارة ثائرة الدول الاستعمارية القوية، هو موقف سياسي محض قابل للأخذ والرد و النقاش من كل الأوجه من ناحية، و لا يعد في حقيقة الأمر براءة من أرسلان من مسلمي المستعمرات وفق ما انتهى إليه الباروني من ناحية ثانية.

و يدعم ابن باديس موقفه، بتصريح للأمير بخصوص هذه القضية لجريدة

الذي احتدم بين الرجلين حول موضوع الوحدة السياسية العربية الذي كان فيه الجزيرة تضمن في مجمله أنه لا يعارض فكرة الوحدة السياسية بين المجوعتين لأرسلان موقف أثار حفيظة الباروني، الذي رد عليه رداً عنيفاً واتهمه صراحته الأسيوية و العربية، و إنما يرى استبعادها في الوقت الراهن، لأنها تؤدي إلى بمحاولة استعطاف فرنسا و ايطاليا لمصلحة شخصية ضيقة على حساب إثارة مشاكل كبيرة ومتاعب كثيرة للبلدان العربية في آسيا، ليس لها القدرة على مواجهتها و هي التي لم تحقق استقلالها و سيادتها بعد (2)

المصالح الكبرى للأمة العربية والإسلامية كما مر بنا.

(1) المرجع نفسه، 392.

209

المرجع نفسه، ص 389 المرجع نفسه، ص، ص 322

210