سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

وعليه فإنه يتساءل كيف يكون موقف القراء من كلام الرجلين؟ أما بالنسبة إليه هو فإن الأمر في غاية الوضوح فيلخصه قائلاً: " أما نحن فقد قضينا – و الله - عجبا من هذا البهت والتحامل الذين لا مبرر لهما ولقد وقفنا قبل أن نكتب لفظتي البهت والتحامل و حاولنا أن نجد غيرهما يقوم مقامهما فلم نجد إلا إذا خالفنا الحقيقة وسمينا الأشياء بغير أسمائها. ولكننا مع هذا نلتمس لسعادة الباشا العذر من مرضه الذي هو في حالة نقه منه والحمد لله " (1).

كالآتي:

ويضيف إلى ذلك جملة من الملاحظات والتعليقات، جاءت مرتبة

أولاً: أن ما ذهب إليه الأمير هو وجهة نظره إزاء الوحدة السياسية العربية ليس إلا، و أما مصر فقد أدخلها في الوحدة رغم أنها بلد أفريقي، لأنها كانت مستقلة إلى حد كبير و أما ذهبها فليس ذي قيمة في الأمر.

ثانيا: لم تكن بريطانيا على ود مع الأمير، فلو كان الأمر كذلك لما منعت عنه مجرد النزول في مصر.

ثالثاً: والأمر ذاته بالنسبة لفرنسا، التي كانت تعتبره العدو لقديم لها و الذي لا يمكن أن تزول عداوته.

رابعاً: كيف يسعى الأمير إلى إرضاء المستعمرين، و هو الذي قضى حياته في محاربتهم، متحملا في ذلك الغربة والمشاق والمطاردة.

خامساً: من هم دعاة الإسلام الكثيرون، الذين كانت أفريقيا تدر عليهم اللبن الخالص فهل هم جمال الدين الأفغاني؟ أم الشيخ محمد عبده؟ أم رشيد رضا؟ أم شكيب أرسلان؟ … سادساً: القول بأن الأمير شكيب قد دافع عن المسلمين يوم كانوا أعزة كرماء، و تبرأ منهم يوم أصبحوا أذلاء فقراء، لا أساس له من الصحة، لأنهم لم يكونوا أبدا أعزاء كرماء لما كان يدافع عنهم. سابعاً: البراءة من الأمير شكيب التي قد تعني الهجران والمقاطعة لارتكاب جريرة لم تكن في محلها، لأنه قد اتضح للعيان أنه لم يأت بشيء مما اتهمه به الباروني. ثامناً: لم يقل أرسلان انه لا يتحمل عداوة الدول الاستعمارية، بصداقة مسلمى مستعمراتها أما الأخوة الإسلامية فإنه لم ينساها بل قال بها صراحة، لما تحدث عن الروابط الروحية وصلات القلوب … الخ.

تاسعاً: إذا كان الأمير لم يتزلف لفرنسا التي أبعدته من وطنه، و ظلت تطارده في كل مكان، فكيف له أن يتزلف لها، و هو في وطنه وسط أمته و

تحت سيادة حكومته. عاشراً: لا وجود لرائحة الإهانة فيما قاله الأمير، الذي يعتبر خبيراً ومجرباً سياسياً محنكاً يميز جيداً بين ما يمكن تحقيقه، وما لا يمكن تحقيقه إلا بعد مدة من الزمن (1).

(1) المرجع نفسه، ص 393.

211

(1) المرجع نفسه، ص 393،394،395.

212