الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١وبعد سرد هذه الملاحظات والتعليقات التي دافع من خلالها ابن باديس عن ارسلان وأسقط عنه التهم التي وجهها له الباروني، ينبه ويؤكد على أنه فعل ذلك فقط تلبية لدعوة الباروني لعلماء الإسلام الغيورين على دينهم لإبداء رأيهم المسألة. و أنه أيضا لو وجد شيئا فيما زعمه الباروني في حديث الأمير، لوقف معه الموقف الذي يقتضيه الحق و الشرف و الأخوة الإسلامية دون تردد أو تساهل (1).
في
لكنه في المقابل قال بصراحة (2): " غير أن هناك ملاحظة لا بد من إبدائها و هي أن روح المقال - في نظرنا - روح هدم لماضي شكيب ارسلان برمته و تصويره بصورة الرجل المادي الذي ما كان يحركه إلا حب المال. و عزيز علينا - و الله - مثل هذا النكران من رجل عظيم لرجل عظيم، و محزن لنا – و الله - و مفتت لأكبادنا أن نسرع هذه السرعة في هدم عظمائنا سواء أكان الهادم الباروني لأخيه شكيب أو العكس أو غيرهما. و إننا لنعرف هذه الروح الهدامة فينا معشر الشرقيين و لكننا ما كنا نظنها تبلغ المستوى الذي رقيه الباروني و مثله ".
و بناء عليه، فقد انتصر ابن باديس لصالح الأمير شكيب، حيث دافع بقوة عن موقفه من الوحدة السياسية العربية و انتقد صراحة الباروني مستغربا من جدوى ما ذهب إليه بشأن أرسلان، بل و شكك في كونه كان تحت تأثير المرض الذي لم يسميه و ذكر أنه كان يعالج منه.
(1)
المرجع: (2) المرجع نفسه، ص 396.
نفسه، ص 395
النتائج:
أولاً: بالرغم من أن الباروني و أرسلان، ينتميان إلى ذات التيار المناصر للخلافة العثمانية و المدافع بشدة عن استمرارها في طور حياتها الأخير، الذي اتسم بالجمود والانحطاط و التقهقر، إلا أن ذلك لم يمنع من الخلاف أو الخصومة التي حدثت بينهما. حيث كان من الطبيعي، أن يسود بينهما التقارب والتواصل والاعتراف المتبادل بجميل كل طرف وليس النكران ثانياً: لسنا ندري هل كان تجاهل الأمير لدور الباروني الجهادي، كان سهوا أم لقلة المعلومات لديه، أم لأسباب أخرى قد تكون شخصية كالتي ذكرها الباروني، و التي لا نستطيع حاليا تأكيدها أو نفيها و لكننا نستطيع القول بأن حاجة إلى المزيد من المادة الخبرية، حتى يتمكن الباحث من فهم المسألة في أبعادها المختلفة، لأن تلميح الباروني وصداقة أرسلان للسنوسي، عناصر ترقى لتكون قرائن للحكم لصالح هذا أو ذاك، خاصة إذا علمنا أنهما قطبان من أقطاب المجموعة العربية و الإسلامية، و قد يكون الزمان كفيلا بإزالة هذا
الالتباس.
لا
حق
ثالثاً: نعتقد أن أرسلان ومهما كان السبب، قد أجحف فعلا في الباروني، رغم أنه كان رقما فاعلا في حركة الجهاد الليبي، ومن الصعب التسليم بأن أرسلان لم تبلغ إلى مسامعه بطولات هذا القائد الذي هدد الأحلام الايطالية في ليبيا، وكاد أن يقضي عليها في أكثر من مناسبة، لولا اختلال ميزان القوة الصالح الغزاة.
أن
رابعاً: لا يبدو أن الباروني قد اقتنع أو غير موقفه من أرسلان، بعد استدرك هذا الأخير الأمر بالإشادة و الاعتراف بما قام به في مقاومة الاحتلال
214
213