سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

الليبي. و لا يبدو أيضا أن أرسلان بالرغم من ذلك، قد غير من موقفه المتمثل في كون أن السنوسي هو القائد المقاوم الأول في ليبيا في تلك الأثناء.

الباروني، الذي نعتقد بالنظر إلى المعطيات المتوفرة لدينا، أنه قد يكون محقا كل

الحق في رد فعله على ذلك التجاهل من ناحية ثانية.

C

تاسعاً بالرغم من أن ابن باديس قد اجتهد في تبرئة أرسلان من تهمتي خامساً: لم يشر ابن باديس في مقالته التي أشرنا إليها سالفا، إلى المسألة الأولى التي فجرت الخلاف بين الباروني وأرسلان، وهي تجاهل الثاني موالاة الاستعمار والسعي إلى تحقيق مصلحة شخصية من وراء موقفه، وفي للدور الجهادي للأول حيث اقتصر على توضيح موقفه من المسألة الثانية، إظهاره بمظهر المفكر المتمتع بالحكمة والنضج الفكري والوعي السياسي. إلا أنه وهي رفض الباروني لما جاء به ارسلان فيما يخص الوحدة السياسية العربية ينبغي الاعتراف بأن موقف الباروني كان سياسيا أيضا يحتمل الخطأ أو التي استبعد منها سكان الشمال الأفريقي. وبطبيعة الحال يحق لنا التساؤل عن الصواب مثله مثل موقف أرسلان، وعليه فإن باديس باعتقادنا لم يترك أي مجال السر في ذلك، هل هو جهل ابن باديس بالمسألة الأولى؟ أم لكونه لم يكن يرى لتفهم موقف الباروني الذي انطلق من رؤية مخالفة، وهي أن أرسلان قد تخلى

فيها ذات أهمية تذكر بالمقارنة مع المسألة الثانية؟ أم لأسباب أخرى؟.

سادساً: لم يمنع التقارب الجغرافي بين الباروني (ليبيا) و ابن باديس (الجزائر)، من أن ينتصر هذا الأخير لصالح شكيب أرسلان، بل أنه كان في غاية القسوة معه في بعض الأحيان، لما اعتبر موقف الباروني في منتهى البهت و التحامل مشككا حتى في السلامة النفسية أو العقلية لصاحبه بفعل تأثير المرض الذي كان يتعافى منه.

سابعاً: يمكن القول أن الحجج، التي ساقها ابن باديس في دفاعه عن موقف أرسلان، منطقية وسليمة إلى حد كبير، لكننا في المقابل استشعرنا أنه بغض النظر عن ذلك، كان يكن للأمير أرسلان احتراماً كبيراً ومحبة خاصة دون أن يعني ذلك أننا نحكم على موقفه بقلة أو عدم الموضوعية.

ثامناً: يحق لنا أن نتساءل كيف كان سيكون موقف ابن باديس من مسألة تجاهل أرسلان لبطولات الباروني الجهادية من ناحية، وهل كان سينصف

عن عرب شمال أفريقيا بعدم إدراجهم في الوحدة السياسية التي حصرها في العرب الأسيويين دون سواهم. فلماذا لا نتفهم موقف الباروني، ونضعه في نفس الخط مع موقف أرسلان، فكلاهما اجتهدا في قضية سياسية تقبل أكثر من وجهة نظر؟.

عاشراً: إذا كان الباروني قد برر موقفه من أرسلان، بأنه سعي لقطع الطريق أمام غيره في المستقبل على القيام بمثل ما قام به. فإن ابن باديس قد حاول إن صح التعبير توجيه رسالة رادعة لكل من يسلك هذا المنهج، لأنه في تقديره يدخل في خانة احتقار العلماء وعدم تقدير منزلتهم و التنقيص من أعمالهم ودورهم في المجتمع و الأمة، و هو ما لا يجيزه الدين الإسلامي الذي بني على العلم و جعل العلماء ورثة للأنبياء.

حادي عشر: في واقع الأمر ليس سليمان باشا الباروني، هو الوحيد الذي لم يستسغ بعض مواقف أرسلان في بعض القضايا، فهنالك عدد لا بأس به في

216

215