الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤نشأته في عائلة عرف تاريخها منذ القرن الرابع الهجري في مدينة
طرابلس بمسيرتها الجهادية والعلمية.
-
أخذه وتلقيه مبادئ العلم في ظل والده الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني، العالم الأزهري: ت: 1332 هـ / 1914 م).
سفره ورحلاته إلى جامع الزيتونة بتونس حيث تتلمذ على شيوخ أجلاء، من أبرزهم عثمان المكي، ومحمد النخلي، وإلى القاهرة، حيث درس بالجامع الأزهر مدة ثلاث سنوات. وإلى وادي ميزاب جنوب الجزائر، حيث جلس إلى قطب الأئمة الشيخ أطفيش الذي وجد عنده الرعاية والعناية، وكان الشيخ أطفيش مرجع الإباضية في العلم الشرعي واللغوي، وقد توطدت علاقته برجال العلم، وأعيان الفضل بميزاب.
-
تأثره بشيخه قطب الأئمة اطفيش الذي كان الباروني محبا له، عاملا بتوجيهاته العلمية والسياسية، وقد قال عند يوم بلغه خبر وفاته سنة 1332 هـ / 1914 م أنه لم يهتز للمحن التي مر بها قط، و لم تدمع عيناه إلا لوفاة
شيخه، ووالده.
مواجهته للمحن الشديدة والابتلاءات العسيرة منذ مطلع شبابه. تقلبه في ميادين الجهاد ضد المستعمرين.
أولاً: الباروني مفكراً
لئن كان التراث الفكري معبراً عما يحمله صاحبه من فكر وإدراك؛ فإن مما هو معروف عن الباروني أنه أديب مفكر وصاحب قلم سيال .. بل وملكة فكرية تمكنه من تناول الموضوعات حسب معطياتها، تؤكد ذلك كتاباته ومؤلفاته
ومواقفه واهتماماته، وكل ذلك مسجل له وموثق، وسيظل مؤكدا لتلك الحقيقة على مر الأوقات وتعاقب الدهور. ويمكننا القول بأن الباروني كان يحمل شهادات تؤهله لحمل راية الفكر، وهي المصدر المهم في نتاجه الفكري، كما تشهد له بالتقدم العلمي، وأهمها: جامع الزيتونة بتونس
والأمازيغية.
الأزهر الشريف
معهد قطب الأئمة الشيخ اطفيش ليتخصص في العلوم الشَّرعِيَّة. من اللغات التي كان يتقنها كتابة وخطابة العربية والتركية
هذا بالإضافة إلى المعارف التي أكسبته إياها تجارب الحياة في مختلف ميادينها، كل ذلك أسهم في تكوين رؤاه وأفكاره وتصوراته، فأنتجت ما يمكن أن
يراه الباحث والمطالع في التراث الفكري الذي خلفه الشيخ الباروني.
من أجل ذلك سأضع في هذا المحور ثلاثة عناصر تعرفنا بشخصية الباروني في الجانب الفكري، لا لكي ندرك أنه مفكر .. بل لتضع في أذهننا صورة تقريبية عن فكره وما يحمله من تلك المبادئ والتصورات، التي تظهر في كتابات الباروني وحواراته واهتماماته
220
219