سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

تم نشر طائفة منها في الصحف العَرَبِيَّة آنذاك (1)، ووصفها بأنها ساخنة له دلالته من حيث الأهمية والموضوعية وطبيعة الحوار وآليات المناقشة.

ومن حواراته أن ظلت المداولات بينه وبين الإمام محمد الخليلي طيلة شهر المحرم عام 1345 هـ من أجل إقناعه بقبول تكليفه برئاسة الوزارة في حكومة الإمام .. حتى تم قبوله بالمنصب بعد أخذ وردّ وتبادل لمحاور الكلام ونقاش. ومن ذلك رسائله الكتابية وخطاباته التي كان يناقش فيها الآراء ويعالج فيها المسائل المهمة في الحياة، سواء أكانت مع أصدقائه أم بصفة رسمية يخاطب فيها أحد القادة أو السلاطين أو المجاهدين، أم فيها توضيح وردود مع بعض الأطراف المخالفين له في الرأي أو المسيئين إليه في الفهم والحكم … يمكن أن ينظر إلى جانب كبير من تلك الرسائل في كتاب أبي اليقظان "سليمان الباروني في أطوار حياته، أو غيره ممن حفظ تلك الرسائل الثمينة. ج- اهتماماته

بالرجوع إلى خلفيات الشيخ الباروني و مرجعيته الدينية، وصلاته الروحية يجعلنا نجزم باهتمامه بالقضايا الإسلامية، وأنها شكلت لديه أولوية بالغة في قائمة مهامه التي يعتني بها، وكان من أبرز تلك القضايا التي أشغلته، واحتلت جانبا كبيرا من فكره، بل وكان له دور حيوي وإسهام واضح في السعي لحلها ولفت أنظار العالم وأقطابه إليها القضية الفلسطينية وقضية الوحدة الإسلامية.

(1)

محمد بن موسى بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية، ج 2 ص 206 - 208.

*

القضية الفلسطينية:

دعا إلى ضرورة الالتفات إلى هذه القضية حيث إنه وبمناسبة انعقاد المؤتمر الإسلامي في القدس طالب بضرورة اتخاذ عدة تدابير لإنقاذ فلسطين من المؤامرة التي تحاك حولها، ومن تلك التدابير (1): انتخاب هيأة لمطالبة عصبة الأمم بإلغاء وعد بلفور القاضي بجعل

-

فلسطين العربية وطنا لليهود.

انتخاب هيأة تطوف الأقطار الإسلامية لمطالبة ملوكها وأمراءها ولإغرائهم على شراء ما يباع من أراضي فلسطين وجعلها وقفا مؤبدا لا يبدل على مساجد ومدارس ممالكهم، بشرط أن تبقى في يد أصحابها من عرب فلسطين بأجرة خفيفة تنفع ولا يستصعبها العاملون فيها.

ويظهر من هذه الإجراءات التي طالب باتخاذها، مدى حرصه الشديد على ضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية لفلسطين والإسراع إلى إفشال كل المخططات التي يقوم بها المستعمر البريطاني لتهويد فلسطين، وقد ركز في هذا السياق على ضرورة العمل على إلغاء وعد بلفور الذي يقضي بإعطاء أرض اليهود في فلسطين. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كانت له مشاركات دولية حول هذه القضية، منها أنه تقدم برسالة إلى عصبة الأمم بمناسبة انعقاد مؤتمر انزع السلاح، وكانت هذه الرسالة الرابعة إلى المؤتمر، وقد أرسلها تحت عنوان: حول خروج ألمانيا من عصبة الأمم، وضمنها لفت نظر القائمين إلى حل مشكلة فلسطين، وقد نشرت الجامعة العربية نص الرسالة في تاريخ 13 شوال 1352 هـ / كانون الثاني 1934 م، تحت عنوان: الزعيم سليمان باشا الباروني ينتصر لقضية

المعولي، الباروني وآراؤه، م. س، ص 118.

228

227