سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

فلسطين، وكان مما جاء فيها: "ولمناسبة ما يجري من الفضائع المؤلمة في فلسطين العربية المظلومة المنكوبة بالصهيونية، تلك الفاجعة التي هزت العالم الإسلامي أجمعه والعالم العربي على الأخص أرجو باسم السلم العام من مجلسكم الموقر إعادة النظر في رسائلي المتقدمة إليكم … ).

هذا جزء مما يتعلق بالقضية الفلسطينية واهتمامه بها. * الوحدة الإسلامية:

أما الوحدة الإسلامية فقد كان للباروني في هذه القضية تأثر بالغ وأهمية قصوى حتى أعلن في حقه الوصف بأنه كان شغوفا بالوحدة الإسلامية (2).

لقد كان للباروني رؤية خاصة في هذه الوحدة، واختار لها مصطلحا جذابا هو الجامعة الإسلامية، وكان يهدف إلى توحيد المذاهب الإسلامية من خلالها، لتجتمع كلمتهم ويتوحد صفهم أمام عدوهم، وقد كرّس الباروني كثيرا من مقالاته وقدراته الفكرية على تحقيق هذا المبدأ، فمن ذلك (3):

هذا المبدأ.

أسس جريدة الأسد الإسلامي، والتي كان من أهم أهدافها الدعوة إلى

شارك في كثير من المؤتمرات، ودعم بعض الحركات السياسية التي كانت تدعو إلى مثل هذه الفكرة، ومن ذلك: مشاركته في المؤتمر الإسلامي العام الذي عقد بالقدس في عام 1350 هـ 1931 م، ولاحظ بعض الملاحظات على

(1) المعولي، الباروني وآراؤه، م. س، ص 119.

، وآخرون، معجم أعلام الإباضية، ج 2/ ص 208.

(2) بابا عمي و

(3) المعولي، الباروني وآراؤه، ص 121

مقرراته، فحررها كمواد إضافية مقرونة بشرح أسبابها .. وقد تقدم بمقترحات أخرى

تدل على حرصه الشديد على الوحدة الإسلامية.

ومن دعمه للحركات السياسية الداعية لذلك: إعجابه الشديد بالسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، والذي كان من أبرز الدعاة إلى الجامعة الإسلامية، حيث وقف في وجه الاستعمار الغربي في محاولته الجادة لزرع بذور الشقاق في الأمة الإسلامية، من أجل ذلك كان يعتبر من أهم أنصار الدعوة إلى الجامعة الإسلامية.

-

كتب الباروني الكثير من المقالات والرسائل إلى علماء الأمة الإسلامية يسألهم فيها عن أهم الطرق وأنجح السبل المؤدية إلى تحقيق غايته المنشودة من الوحدة، ومن ضمنها الرسالة التي وجهها إلى الإمام السالمي وإلى أستاذه قطب الأئمة، كانت صيغته كما يلي:

أولا قدم الخطاب بالنصّ الآتي: المرجو من حضرتكم أيها الأستاذ الذي سنعتمد على أقواله وأقوال أمثاله ممن تمسك بالمذهب المحترم إمعان النظر في المقالة المحررة تحت عنوان (الجامعة الإسلامية في جريدة الأسد الإسلامي الآتية إليكم مع هذا، ثم بعد إطلاق الفكر بحثا وراء عين الحقيقة نطلب إبداء ما اقتضاه نظركم السامي من الجواب عن الأسئلة الآتية … "

" هل توافقون على أن من أقوى أسباب اختلاف المسلمين تعدد المذاهب وتباينها؟ على فرض عدم الموافقة على ذلك، فما هو الأمر الآخر الموجب التفرق؟ على فرض الموافقة، فهل يمكن توحيدها بالجمع بين أقوالها المتباينة والغاء التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء؟ وعلى فرض عدم إمكان التوحيد فما الأمر القوي المانع منه في نظركم؟ وهل

230

229