سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

البارونية وافتتح العمل فيها بكتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك

الإباضية (1).

واستطاع في مدة وجيزة نشر نفائس عدة من الكتب في الحديث والعقيدة والتاريخ والأدب، لاسيما فيما يتعلق بتراث المذهب الإباضي، ولا يغيب عن أذهاننا أن إنشاء مطبعة في ذلكم الوقت ليس من السهل ولا هو بالأمر البسيط، فإن وراءه ما وراءه، وله ما له من أبعاد.

- الصحافة البارونية

مر علينا أن الباروني كان شغوفا بالصحافة والكتابة فيها، وقد ساهم في إيجاد صحيفتين إلى حيز الوجود، هما (2):

- صحيفة الأسد الإسلامي والتي كان يتم طباعتها بالمطبعة البارونية وتعنى بالقضايا الإسلامية، وفكرة الجامعة الإسلامية، وقد كانت جريدة أسبوعية مع أن الباروني كان يود أن يصدرها، يومية، إلا أن الظروف لم تسعفه على تحقيق ذلك، ثم رغم نجاحها من حيث الإقبال عليها وتشجيع معارفه وأصدقائه له عليها من سائر البلدان الإسلامية، إلا أنها عطلت ولم يصدر منها إلا ثلاثة

أعداد فقط.

- جريدة الباروني: وهي جريدة أنشأها في دار الخلافة باسطنبول. وكما مر آنفا أنه كان يكتب في عدد ليس باليسير من الصحف والجرائد والمجلات، ونشرت له عدة مقالات وردود، ولا أظنه اتخذ تلك الصحف إلا منبر

(1) المعولي الباروني وآراؤه، ص 151. (1) المعولي، الباروني وآراؤه، ص 154.

إصلاح وأداة نشر للخير والصلاح .. وهنا لا نغفل عن صديقه الشيخ أبي اليقظان إبراهيم رائد الصحافة الجزائرية، حيث كانت له مشاركة بمقالات في جرائده، ولئن كان أبو اليقظان قد حدد نقاط بحث لجرائده وأوضح مجال صحافته وأهدافها حيث يقول عن جريدته (وادي ميزاب): "هي مجال لأقلام كافة الأحرار الباحثين، ومرآة تنعكس فيها على البلاد أشعة الأفكار اللامعة، وأنوار العقول الراجحة، ومدار بحثها في النقط الآتية: أولا: تأييد الحق والحرية والعدالة والمساواة، بأتم معنى الكلمة، بين كافة الأجناس المتساكنة.

ثانيا: السعي في بث روح الاتحاد والتضامن بين سائر المسلمين على اختلاف أجناسهم ومذاهبهم، بتأييد الصلات المتعددة بينهم، ومعاضدة الصحافة الأهلية الحرة في كل ما تراه من طرق الإصلاح وبذل الجهد في إزالة الشحناء والبغضاء وسوء التفاهم بينهم بتتبع أصول الداء، وتحكيم الدليل والبرهان والعقل بكل نزاهة وإنصاف.

ثالثا: أن تحسن الوساطة بين الأمة والحكومة بإزالة سوء التفاهم بينهما، و تشخيص دواء الأمة وآلامها (1). إلى غير ذلك من أهداف ورؤى إصلاحية قد ساغها من وراء إنشائه لتلك الصحافة، فلا أظن أن تكون هذه المعاني الإصلاحية تغيب عن ذهن صاحبه وزميله في المنهل العلمي الذي استقاه منه.

أحمد فرصوص الشيخ أبو اليقظان إبراهيم كما عرفته، مكتبة الضامري، السيب، ط 2، 1413 هـ / 1992 م،

ص 118

236

235