الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤ومن مواقفه الطريفة في دوره الإصلاحي في عُمان
أنه لما قدم إلى عُمان كان ضمن مسيرته إلى بلدة فنجا، فلما وصل المنزل وقفت جموع الناس صفوفا من أجل استقباله، وبدأ المنشدون بإلقاء الأغاني الحماسية، إلى أن وقف صبي بيده سيف وأنشد نشيدا طويلا بصوت شجي، حتى أتى إلى بيت من نشيده في دعاء على (الغافري) جاء في شطره الأخير: والغافري حكمه يزول، فاستوقفه الشيخ الباروني وسأله الأسئلة الآتية: أليس الغافري بأخيك في الدين والوطن وهو الذي يفدي معك هذا الوطن بماله ونفسه؟ أليس هو بأخيك عنصرا ولسانا؟ فقال الصبي: نعم، فقال له: ولم تدعو عليه بالسوء حينئذ؟ أليس إذا فقد فقدت نصف قوتك؟ فقال: نعم، لكنه ليس من الحزب الذي أنتسب إليه وهو ((الهناوي فهو عدوي، فقال له: إن هذا فكر باطل وخطأ عظيم الذنب عائد إلى من علمك إياه، أما أنت فصغير معذور، ولكنه يجب عليك أنت وأترابك ترك هذه الفكرة من هذه الساعة ولا تعد إلى ذكر هذا البيت قط، لأن العدو الحقيقي هو الذي لكم بالمرصاد ليبتلع بلادكم ويفقكم استقلالكم ويستعبدكم كلكم وأنتم غافلون .. واستمر في الكلام في هذا الموضوع والناس ينصتون في خشوع، ثم ختم كلامه بالدعاء بالتوفيق وجمع الكلمة، فاستحسن الحاضرون ما سمعوا من نصائح واعتذروا عن الصبي، وبسرعة فائقة انتشرت هذه الحكاية في أطراف المملكة (1).
- الإصلاح السياسي
لقد كان للباروني باشا دور في المجال السياسي يعتبر فيه مصلحا، حيث
تبرز اهتماماته بما فيه مصلحة ظاهرة، وبصورة ملخصة نضع النقاط التالية (1): محاربته للاستعمار الإيطالي محاربة لا هوادة فيها، فأذاقه الهزائم تلو
الهزائم.
-
عمله الدؤوب على وحدة أهالي ليبيا إباضية ومالكية، بربرا وعربا لتكوين جيش إسلامي موحد يواجه غزو إيطاليا سنة 1329 هـ / 1911 م. لما عزمت تركيا على الاستسلام في أواخر الحرب العالمية الأولى، أنشأ هو وبعض المجاهدين الجمهورية الطرابلسية ومجلسها الشوري عام 1337 هـ / 1918 م، برئاسة مجلس شرعي منهم الباروني، وذكر أنَّه عين رئيسا لهذه الجمهورية.
- مساعدة الحزب الدستوري التونسي ماديا ومعنوياً. - مراسلاته السياسية والإسلامية إلى رؤساء وملوك العالم، والهيئات العالمية ينصحها، ويوجهها، واعترفت له عصبة الأمم بآرائه السديدة.
أهم الأعمال التي قام بها خلال زيارته الأولى لعُمان: أنه " حاول أن يزيل الجفاء بين السلطان والإمام أو بين سكان الساحل وسكان عُمان الداخل حيث جلس مع الإمام والسلطان، ونبه الطرفين إلى مخاطر الشقاق وأن العدو
بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية، ج 2/ ص 208.
240
239
قجم الباروني في المهجر، ص 71.
(1)