الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥الأجنبى متربص بهما، وحذرهما من هذا التنافر … وأن عليهما مسؤولية في حماية عُمان من كيد الأعداء … "
لهذا ارتاح السلطان والإمام لأفكاره النيرة ونظرته إلى الأوضاع السياسية العالمية ومخاطرها، فكلفه السلطان أن يقوم بالوساطة بين الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود والشريف على حسين بن على ملك الحجاز، حيث اعتبر السلطان الباشا الباروني … شخصية لها دورها يبرز ذلك من خلال نص الرسالة من السلطان للملك ومنه للشريف]
من السلطان للملك بأن الباشا حامل" كتابنا هذا هو على ما نحن عليه من الكدر كلفناه بأن يعرب لعظمتكم عن إحساساتنا الدينية توضيحا لما كتبناه هنا، فالمرجو اعتماد كلامه في هذا الصدد، فإنه الثقة الأمين، ولا شك في أن لكم الخبرة التامة فيه وفي أمثاله، وله تفان وتضحية في كل ما يتعلق بإصلاح حال الأمة الإسلامية ".
وقدم السلطان في رسالته للشريف: الباروني " حامل كتابنا هذا هو الوجيه المحبوب لدى الدولتين المحترم الشيخ سليمان باشا الباروني، أحد أعلام مذهبنا ومن رجال الإسلام المعروف لديكم شخصاً وعملاً متوجه إلى ساحة ملككم .... وحيث إن الحامل المذكور من الثقات الأمناء عندنا فلا حاجة إلى التوصية على اعتماد ما يبديه لديكم من الفكر فيما فيه الصلاح ....
أما الإمام فقد كلفه رسميا نيابة عنه حضور المؤتمر الإسلامي المزمع عقده في مصر حول النظر في مسألة الخلافة والحرب القائمة في الأماكن المقدسة بين ابن سعود والأشراف: " فإننا نكلف جنابكم باسم الأمة العُمانية أن تحضر هذا المؤتمر الذي سيعقد لهذا الغرض الديني السامي في مصر أو غيرها
من البلاد الإسلامية، وليكن رأيك في مسألة الخلافة مطابقا لقواعد الشرع الصحيح وهي لا تخفى عليكم.". كما أكد واستحسن ما كلفه السلطان مندوبا عنه المقابلة ابن سعود والشريف " وقد استحسنا جدا تكليف السلطان إياكم بالتوجه إلى الحجاز مندوبا من طرفه وحامل كتب نصيحة إلى المتحاربين حول بيت الله الحرام، فنعم الرأي رأيتماه ".
في 10 من ربيع الثاني 1344 هـ / 29 - 10 - 1925 م حضر الباروني مؤتمرا عقد في بهلا (1) حضره جملة من علماء عُمان وشيوخها وكان الهدف من انعقاده وضع التدابير في مواجهة المخاطر التي تواجه حدود عُمان الغربية. بعد رحيل الباروني إلى نزوى (2)، عقد الإمام الخليلي اجتماعا حضره كبار رجالات دولته ناقشوا في هذا الاجتماع الاستفادة من خبرة الباروني في تحديث أجهزة الإمامة وتنظيمها بما يتلاءم ومتطلبات العصر من صلاح في مرافق الدولة وخدماتها، وقرروا تكليف الباروني بمرتبة رئاسة الوزارة. ثم اجتمع الإمام بالباروني في سمائل وتم إقناعه لتكليفه بذلك وأن العُمانيين مجمعون على ذلك، وظلت المداولات طيلة شهر المحرم 1345 هـ، وبعد قبول الباروني المنصب أصدر الإمام المرسوم الآتي: " من إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي إلى جماعة المسلمين ليعلم الحاضر الغائب أني فوضت الأمر في تنظيم المملكة
"بهلا" و"بهلى": إحدى الولايات العُمانية وهي مدينة تاريخية أثرية، تشتهر بقلعتها وسورها وحصن جبرين، كما تشتهر بالصناعات الحرفية مثل صناعة الفخار، وتبعد عن العاصمة مسقط بحوالي 210 كم سعود العنسي العادات العُمانية، دار جريدة عُمان، روي، ط 1، 1412 هـ / 1991 م، ص 68. نزوى من أهم مدن عُمان وأعرقها، تاريخا وهي عاصمة عُمان قديما، وتتهر بمعالمها التاريخية كقلعة نزوى والأبراج الكثيرة، تبعد عن العاصمة مسقط بحوالي 180 كيلومترا. الخروصي، سليمان، ملامح من التاريخ العُماني، دن، ط 1، 1995/ 1415، ص 320 - 325. ومجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، دار أميل للنشر، لندن، ط 1995/ 1415، ص 296 - 298
242
241