الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦تنظيما صالحا للشيخ الباروني، فبيده الملكية والعسكرية والمالية والسياسة الداخلية والخارجية فمن يخالفه في سبيل أعماله الإصلاحية يعاقب ولا يلوم إلا نفسه (1).
ثم شرع الباروني باشا بصفته الجديدة في وضع الخطط في إصلاح أجهزة الإمام المالية التعليم – الجيش الصحة.
ومن أجل إنجاح مسيرته في الإصلاح كان لا بد من مواجهة المعارضين له في فكرته، فما كان من الباروني إلا أن ألقى خطبة لمدة ساعتين شارحا وجهة نظر الشرع في الإصلاح مبينا مصالح الإصلاح ومضار حالة الأوضاع الحالية. وذلك على مسمع من المؤيدين والمعارضين وبين يدي الإمام محمد بن عبدالله الخليلي في حصن نزوى، فكان استبشار الإمام بذلك واضحا، مما زاده حزما في إمضاء القرار (2).
واجتهد في تنظيم المملكة العُمانية التي كلف بتنظيمها فعمل على ذلك (3): مبتدئا بماليتها التي كانت ضائعة: فوضع لها الصناديق المالية والسجلات الحافظة والموارد والمصادر والأقسام المبينة.
ثم الشؤون العسكرية فرسم لها خطوطها الرئيسة وصرف لها عنايته الخاصة، وبدأ بقلعة سمائل فنظم السجلات وحصر الذخائر الحربية ووضع سجلا لتنظيم العسكر وتجديد السلاح وتفقد القلاع والحصون وتدريب العسكر.
(1) الهاشمي، غاية السلوان، ص 55 الهاشمي، غاية السلوان، ص 58.
(2)
(3)
333
ن. م، ص 60.59.
وفي مجال التعليم قام ببناء مدرسة سمائل على أن تدرس المناهج الحديثة ويجلب المعلمون من الخارج، ليكون التدريس وفق الأسلوب والأدوات المناسبة مع العصر ومتطلباته.
وفي المجال السياسي ينبغي لنا أن لا نغفل عن دوره الجهادي، من أجل ذلك يجدر بنا أن نأخذ باختصار نبذة عن جهاده:
بعد أن مكث في القسطنطينية حوالي ثلاث سنوات عاد إلى طرابلس في أوائل عام 1911 م … (حينها فجع باحتلال إيطاليا لطرابلس في أكتوبر من نفس العام حيث أطلت الأساطيل الإيطالية على السواحل الليبية … ثم هب الباروني والمجاهدون لمقاومة الاستعمار لمدة سنتين ومواصلة الدفاع عن طرابلس على الرغم من تخلي الدولة العثمانية عن طرابلس وسحبت بعض ضباطها منها، كما قل حماس الزعماء الوطنيين عن مواصلة الحرب بسبب اتفاقية الصلح المعروفة باتفاقية أوشي (لوزان) التي وقعتها الدولة العثمانية مع إيطاليا في 5 أكتوبر 1912 م، وكان الطرابلسيون غير راضين بهذا الصلح فأرسل الباروني برقية إلى مجلس المبعوثان عبّر فيها باسمه واسم جميع مجاهدي طرابلس عن احتجاجهم على عقد الصلح مع إيطاليا.
وبعد أن تخلت السلطة العثمانية عن تأمين الحماية ومع فرض إيطاليا لسيطرتها وحشد جيوشها في طرابلس فإنها في النهاية تغلبت على طرابلس ونالت اعترافا دوليا بسيادتها على ليبيا، وخرجت الجيوش العثمانية منها، ولهذا تفرق الزعماء والمجاهدون حيث عمل كل واحد بصورة مستقلة، وانقسم رأي المجتمعين إلى قسمين، واحد بزعامة محمد فرحات الذي يرى حل الصراع مع الإيطاليين بصورة سلمية، وآخر برئاسة سليمان الباروني الذي يرى مواصلة الجهاد وأنه لا
244
243